فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 117

ذكر الإمام الذهبي - وهو أعلم الناس بأحوال الرجال - كلاما نفيسا في التعليق على هذه التهمة التي نقل كلاما عنها, فقال:"قال أبو الحسن الصفار: سمعت أبا سهل الصعوكي، وسئل عن تفسير أبي بكر القفال، فقال:"قدسه من وجه، ودنسه من وجه"."

أي: دنسه من جهة نصره للاعتزال, قلت: قد مر موته، والكمال عزيز، وإنما يمدح العالم بكثرة ما له من الفضائل، فلا تدفن المحاسن لورطة، ولعله رجع عنها, وقد يغفر له باستفراغه الوسع في طلب الحق ولا حول ولا قوة إلا بالله" [1] أهـ."

فهذا كلام في غاية الإنصاف, ودعوة لعدم دفن محاسن الرجل لورطة, لا يعرف بالتأكيد أكان عليها حتى توفي, وهي دعوة - كذلك- إلى التوازن في تقييم الرجال والحكم عليهم, وقد نقل عنه صاحب الروضة آراء وصفها بالغريبة منها قوله:"إنه استحب للكبير أن يعق عن نفسه، وقد قال الشافعي: لا يعق عن كبير" [2] .

ومنها رأيه: أن للمريض الجمع بين الصلاتين [3] , إلى غير ذلك مما امتلأت به حياة الرجل العامرة.

نبذه عن الحالة السياسية والاجتماعية والدينية في حياة الشاشي:

كان عصر المؤلف مليئًا بالحراك السياسي والأحداث التاريخية, فقد نشأ في الدولة العباسية التي أشرفت على التفكك والسقوط بسبب الخلفاء الضعاف الذين انشغلوا بملذات الحياة وتبذير الاُموال, في الوقت الذي كانت فيه الدولة بأمس الحاجه الى مقدراتها المالية.

وافق المؤلف حقبه من حكم الخليفة المقتدر (295 - 320) [4] الذي تولى الخلافة بعد أخيه المكتفي وعمره ثلاث عشرة سنه مع وجود من ينازعه هذا المنصب إلا أن هذه كانت إراده القادة و الوزراء, لسهوله توجيهه وقيادته.

(1) الذهبي، مرجع سابق، ص 13، المرجع السابق، 16/ 283.

(2) النووي، محي الدين يحي بن شرف، روضة الطالبين وعمدة المفتين، تحقيق: زهير الشاويش، ط 3، (بيروت: المكتب الإسلامي، 1412 هـ ـ 1991 م) ، 3/ 229.

(3) النووي، المرجع السابق، 1/ 401.

(4) انظر: الجوزي، جمال الدين عبدالرحمن، المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، تحقيق: محمد عبدالقادر عطا، مصطفى عبدالقادر عطا، ط 1، (بيروت: دار الكتب العلمية 1412 هـ ـ 1992 م) ، 13/ 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت