فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 117

حكمه بخلعه على يد القائد التركي توزون وسمل عينيه وولي مكانه المستكفي الذي كان ألعوبة بأيدي القادة الأتراك.

وقد طغى على الأمراء في تلك الفترة الطمع والقسوة بسبب السلطة المطلقة التي تمتعوا بها ومارسوها, مما أضعف الدولة في حين كانت تواجه الدولة العباسية خطرين: خطر الانقسامات الداخلية, وخطر هجمات الروم؛ وقد أعلن الفاطميون سيادتهم في افريقيا والمغرب, وبسط الاٌموييون سلطانهم في إسبانيا, وساد الإخشيديون في مصر وسوريا, والقرامطة بمنطقة البحرين, فكثرت القلاقل والفتن والدسائس, مما أطمع الروم الذين أعادوا الكرة فاعاثو في الثغور, ودخلوا كليكا وسوريا على يد القائد نقفور الذي استولى على حلب وتصدى له سيف الدين الحمداني.

وضلت الأمور بين أيدي خلفاء ضعاف, أقصى أمنياتهم من الحياة بعض هذه الأموال التي يدرها العمال عليهم , لينعموا مرفهين برغد الحياة, على عكس أسلافهم أولئك الذين ساورا على نهج قويم, ومن أمثلتهم الخليفة المجاهد هارون الرشيد الذي أمضى حياته بين حج وغزو.

هكذا كانت الحياة السياسية في عصر القفال الشاشي: صراعات فكرية، فتن وقلاقل, ذكرنا بعضها من باب الإجمال، وإن لم نخض في تفاصيلها، فكان المطلب هو معرفه مدى تصورات العلماء في تلك الحقبة، وأولويات مباحثهم الفكرية، ومدى تأثرهم بها, وفهم أهم محاورها كما وصف عالم ما وراء النهر القفال الشاشي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت