فليس من المصاحبة بالمعروف أن يعيش الأولاد هم وزوجاتهم وأبناؤهم وبناتهم في نعم الله عز وجل ويتركون الأبوين مع الجوع والعُري حتى يموتان [1] .
وأما السنة ففي ما يلي:
1 -حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه ) ) [2] ، ففي الحديث إطلاق أكل الأب من كسب ولده، صغيرًا كان أو كبيرًا، إذا احتاج إليه من غير اشتراط الإذن؛ لأن كسب الولد من كسب والده [3] .
قال الخطابي: فيه من الفقه: أن نفقة الوالدين واجبة على الولد إذا كان واجدًا لها أ. هـ [4] .
2 -حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما: (( أن رجلًا قال: يا رسول الله، إن لي ... مالًا وولدًا، وإن أبي يُريد أن يجتاح مالي [5] ؟ فقال - صلى الله عليه وسلم: أنت ومالك
لأبيك )) [6] .
(1) ينظر: الهداية 2/ 46، بدائع الصنائع 4/ 30، فتح القدير لابن الهمام 4/ 415، مغني المحتاج 3/ 446.
(2) أخرجه أبو داود (3528) 3/ 289، والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح (1358) 3/ 630، 631، والنسائي (4461 - 4464) 7/ 276، 277، وابن ماجه (2332) 2/ 510، وأحمد ... (2432) 40/ 34، (24148) 40/ 179، (25611) 42/ 390، والدارمي (2540) 2/ 162، والبيهقي في السنن (15747) 7/ 789، وابن حبان (4245) 6/ 313، والحاكم وصححه (2294، 2295) 2/ 53، والحديث صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير (1566) 1/ 326.
(3) ينظر: بدائع الصنائع 4/ 30.
(4) معالم السنن 3/ 140.
(5) يعني: يستأصله ويأتى عليه أخذًا وإنفاقًا. ينظر: معالم السنن للخطابي 3/ 141، النهاية 1/ 311.
(6) أخرجه ابن ماجه (2333) 2/ 510، والطحاوي في شرح معاني الآثار (6150) 4/ 158، وفي شرح مشكل الآثار (1598) 4/ 277 وقال البوصيري في مصباح الزجاجة 2/ 202: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات على شرط البخاري أ. هـ، ونقل الزيلعي في نصب الراية 3/ 337، وابن حجر في الفتح 5/ 211 عن ابن القطان أن إسناده صحيح، وعن المنذري أن رجاله ثقات، ثم قال ابن حجر: فمجموع طرقه لا تحطه عن القوة، وجواز الاحتجاج به أ. هـ، وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة 6/ 304، 305 في قصة طويلة.
والحديث له شاهد من حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما، أخرجه ابن ماجه (2334) 2/ 510، وأحمد (6902) 11/ 503، والبيهقي في السنن (15749) 7/ 789، والطحاوي في شرح معاني الآثار ... (6151) 4/ 158، وله شاهد من حديث عائشة رضي الله عنها أخرجه ابن حبان في صحيحه (411) ... 1/ 421، (4248) 6/ 314 أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم يُخاصم أباه في دين له عليه، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: (( أنت ومالك لأبيك ) ).
وأخرج الحديث أبو داود (3530) 3/ 289، وأحمد (6678) 11/ 261، (7001) 11/ 580، والبيهقي في السنن (15748، 15750) 7/ 789 عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما بلفظ: (( أنت ومالك لوالدك ) )، والحديث يشهد له حديث عائشة رضي الله عنها السابق: (( ... وإن ولده من كسبه ) ).
والحديث صححه الألباني في إرواء الغليل (838) 3/ 323، وفي صحيح الجامع الصغير (1486) 1/ 311.