الصفحة 19 من 60

الدنيا، وزيادة الرفاهية في المسكن والطعام والشراب والملبس والمركب والسفر للنزهة، وبذل المال في الصدقات والضيافة والهدايا والهبات ونحو ذلك، فهل يحق للوالدين الأخذ من مال أولادهم؟ وهل الأم كالأب في ذلك؟ والجواب يتفرع في مسألتين:

المسألة الأولى: أخذ الأب من مال ولده.

اختلف الفقهاء - يرحمهم الله - في جواز أخذ الأب من مال ولده مع عدم حاجة الأب على قولين:

الأول: مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي أنه ليس للأب أن يأخذ من مال ولده إلا بقدر حاجته [1] .

القول الثاني: مذهب أحمد أن للأب أن يأخذ من مال ولده ما شاء، ويتملكه مع حاجة الأب إلى ما يأخذه ومع عدمها صغيرًا كان الولد أو كبيرًا، وهو من مفردات المذهب، وذكر فقهاء الحنابلة أنه يشترط في أخذ الأب لمال ولده وتملكه ما يلي:

1 -أن لا يُجحف بالولد، ولا يضر به، فلا يأخذ شيئًا تعلقت به حاجة الولد، بل يكون فاضلًا عن حاجته.

2 -أن لا يأخذ من ولدٍ فيعطيه الآخر.

3 -أن لا يكون التملك في مرض موت أحد من الأب أو الولد.

4 -أن لا يكون الأب كافرًا والولد مسلمًا.

5 -أن يكون الأب حرًا.

6 -أن يكون ما يأخذه الأب عينًا موجودة وليس دينًا لولده.

7 -قبض الأب لما يتملكه مع القول أو النية [2] .

(1) ينظر: شرح معاني الآثار 4/ 158 - 160، مختصر اختلاف العلماء للجصاص 4/ 282، بدائع الصنائع ... 5/ 171، تبيين الحقائق للزيلعي 6/ 98، البيان والتحصيل 2/ 382، عارضة الأحوذي 6/ 112، فتح الباري 5/ 211.

(2) ينظر: الإرشاد إلى سبيل الرشاد للهاشمي / 229، رؤوس المسائل الخلافية 3/ 1067، الهداية 1/ 212، 213، المغني 8/ 272، المحرر 2/ 54، الفروع 7/ 420، الإنصاف 17/ 103 - 105، كشاف القناع عن الإقناع للبهوتي 10/ 158 - 162، منتهى الإرادات 3/ 412، 413.

وقول الحنابلة مروي مثله عن بعض المالكية، فقد أجاز أصبغ فعل الأب كله في مال ابنه صغيرًا كان أو كبيرًا، من الهبة والصدقة والعتق والإصداق كما في البيان والتحصيل 4/ 473، 13/ 428.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت