الصفحة 2 من 60

إنَّ الحمدَ لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد فقد تظافرت نصوص الكتاب والسنة على عظم حق الوالدين، وأن حقهما مقرون بحق الله تعالى , وأن كل إنسان صغيرًا أو كبيرًا، ذكراًَ أو أنثى مأمورٌ ببرهما والإحسان إليهما، وشكرهما، وطاعتهما ومصاحبتهما في الدنيا بالمعروف , ولا سيما عند كبر الوالدين وحاجتهما إلى العطف والبر والخدمة والقيام بمصالحهما , وأن ذلك من أفضل الأعمال عند الله , وهو سبب للفوز بالنعيم المقيم في الجنة، وفي المقابل جاء التحذير من عقوق الوالدين، والاساءة إليهما بقول أو عمل، وأن ذلك من كبائر الذنوب.

ولهذا فإن بر الوالدين، وعظم حقهما أمر معلوم ومقرر عند المسلمين، ولله الحمد والمنة.

ومع ذلك فإن بعض الأولاد ذكورًا وإناثًا قد قصَّر وتهاون في بر الوالدين في حال حياتهم، وانشغل بأعماله واهتماماته الخاصة، لاسيما بعد زواج الأولاد، فإن فئامًا من الناس - في هذا العصر - رجالًا ونساءً لما كبروا وتزوجوا ضعفت علاقتهم بوالديهم، وأنحسر برهم وإحسانهم بأبائهم وأمهاتهم , فابتعدوا عن رعايتهم، واهتموا بأسرهم الجديدة وطلب شهوات الدنيا، مع أن حقوق الوالدين في البر والإحسان، والمصاحبة بالمعروف تعم جميع الأولاد، وهي أوجب وآكد في حق الولد كلما كبر وقوي وأيسر.

وهذا أمرٌ واقعٌ ومُشاهدٌ، فقد نسي بعض الأولاد أو غَفُل عن واجب البر لتزاحم الأعباء والتبعات، أو ظن بعضهم أنه لمًّا كَبُرَ وتزوج، وصار مسؤولًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت