يذكر تعالى تربية الوالدة وتعبها ومشقتها في سهرها ليلًا ونهارًا ليُذكَّر الولد بإحسانها المتقدم إليه ... ، ولهذا قال: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} أي فإني سأجزيك على ذلك أوفر جزاء أ. هـ [1] .
وشكر الوالدين يكون بالقلب: بمحبتهما ومحبة الخير لهما وإجلالهما والشفقة عليهما، ويكون باللسان: بالاعتراف بفضلهما والقول الكريم اللين لهما والشكر والثناء عليهما والبعد عن كل قول فيه إساءة لهما، ويكون بالجوارح بخفض الجناح للوالدين، وفعل كل ماهو بر وحسن وجميل لهما.
من حق الوالدين على أولادهم إذا كبروا: الدعاء لهما في حياتهما، وبعد موتهما إذا كانا مسلمين؛ فبعد أن أمر الله عز وجل عباده بالإحسان إلى الوالدين ونهى عن عقوقهما، أمر بالترحم على الوالدين والدعاء لهما جزاءًا على تربيتهما الولد في صغره ووقت حاجته، ورحمتهما له، وشفقتهما عليه [2] ، قال تعالى: ... { ... وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [3] .
وقد ذكر الله تعالى من دعاء نوح عليه السلام قوله: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ} [4] ، ومن دعاء إبراهيم عليه السلام قوله: ... {رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} [5] ،
وفي ذلك مشروعية الدعاء للأبوين، وأنه من خصال الأنبياء وهديهم فغيرهم أولى بذلك [6] .
(1) تفسير ابن كثير 3/ 445، وينظر: تفسير الطبري 18/ 551.
(2) ينظر: تفسير القرطبي 10/ 244، 245، تفسير ابن كثير 3/ 34.
(3) الإسراء: 24.
(4) نوح: 28.
(5) إبراهيم: 41.
(6) ينظر: حسن الأسوة بما ثبت من الله ورسوله في النسوة لمحمد صديق حسن خان / 123.