من؟ قال: أمك. قال ثم من؟ قال أمك. قال ثم من؟ قال: أبوك )) متفق عليه [1] .
وقد دل هذا الحديث أيضًا على أن الأم مقدمة في البر وحسن الصحبة على الأب [2] ، وجاء في حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (( سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي الناس أعظم حقًا على المرأة؟ قال: زوجها. قلت فعلى الرجل؟ قال: أمه ) ) [3] .
من حقوق الوالدين على أولادهم: الزيارة وتفقد أحوالهما، وحسن التواصل معهما؛ فإن ذلك من البر والإحسان إلى الوالدين، وهو من المصاحبة لهما بالمعروف وإكرامهما.
والزيارة للوالدين مما يُدخل المحبة والسرور والبهجة على قلبي الأب والأم، فإن الوالدين تقر أعينهما برؤية أولادهم والاطمئنان على أحوالهم، كما أنهما يفرحان ويأنسان بمشاهدة الأولاد مع الأحفاد والتحدث إليهم.
وقد كانت فاطمة رضي الله عنها تأتي إلى أبيها صلى الله عليه وسلم وتدخل عليه، كما أخبرت بذلك عائشة رضي الله عنها: (( كانت إذا دخلت عليه قام إليها فأخذ بيدها وقبَّلها وأجلسها في مجلسه ... ) ) [4] .
(1) سبق تخريجه صفحة: (22) .
(2) وهذا مذهب جمهور الفقهاء، وذهب بعض الشافعية إلى أن بر الأم والأب سواء.
ينظر: شرح النووي 16/ 80، فتح الباري 10/ 402.
(3) أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه (7244) 4/ 167، (7338) 4/ 193، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 4/ 309: وفيه أبو عتبة ولم يُحدث عنه غير مسعر، وبقية رجاله رجال الصحيح أ. هـ.
(4) أخرجه أبو داود (5217) 4/ 355، والترمذي (3872) 4/ 700، وقال: هذا حديث حسن غريبٌ من هذا الوجه. وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن عائشة أ. هـ.