الصفحة 46 من 60

المبحث الرابع: المصاحبة بالمعروف.

يجب على الأولاد ذكورًا وإناثًا، أيامى أو متزوجين مصاحبة والديهم في حياتهم بالمعروف، وذلك بالبر والإحسان، والصلة والإنعام، والمودة والحنو، والعشرة الجميلة والمؤانسة، وأن يكونوا معهم في غاية الأدب والاحترام في القول والفعل حسب العرف، خاصة في حال كبر الأبوين، أو فقد أحدهما الآخر.

ويدل على وجوب المصاحبة بالمعروف قوله تعالى: ... {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} [1] .

فقد أمر الله عز وجل بمصاحبة الوالدين في الدنيا بالمعروف، وأن هذا لا يختص بأن يكون الوالدان مسلمين، بل يُشرع للولد أن يبرهما ويُحسن إليهما، ويصاحبهما بالمعروف، وإن كانا كافرين، كما دل عليه أيضًا حديث أسماء رضي الله عنها السابق، والمخرج في الصحيحين [2] .

وأخرج مسلم عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: (( أقبل رجلٌ إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال: أبايعك على الهجرة والجهاد أبتغي الأجر من الله، قال: فهل من والديك أحدٌ حيٌ، قال: نعم بل كِلاهما، قال: تبتغي الأجر من الله، قال: نعم قال: فارجع إلى والديك فأحسن صُحبتهما ) ) [3] .

والأبوان هما أحق الناس كلهم بحسن مصاحبة الرجل والمرأة، كما دل عليه حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أنه قال: (( جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، من أحقُّ بحُسن صَحابتي؟ قال: أمك. قال: ثم

(1) لقمان: 15.

(2) سبق الحديث صفحة (28) ، وينظر: تفسير القرطبي 10/ 239.

(3) أخرجه مسلم في باب بر الوالدين وأنهما أحق به من كتاب البر والصلة والآداب (2549) 16/ 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت