الأدلة:
استدل أصحاب القول الأول وهم الجمهور بما يلي:
1 -أن مما يُوجب انتفاء ملك الأب عما يملكه الابن ما قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} [1] ، فكان ما يملكه الابن من الإماء حلالًا له وطؤهن، وحرامًا على أبيه وطؤهن، فدل ذلك على أن ملكه فيهن ملكٌ تامٌ صحيحٌ، وأن أباه فيهن بخلاف ذلك، وقد قال الله عز وجل في آية المواريث: {وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ} [2] ، فجعل لأمِّه نصيبًا في ماله بموته، ومحال أن تستحق بموت ابنها جزءًا من مال لأبيه دونه [3] .
2 -حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في خُطبته في حجة الوداع بعرفة: (( إنَّ دماءكُم وأموالكُم حرامٌ عليكُم كحُرمةِ يومِكُم هذا في شهرِكُم هذا في بلدِكُم هذا ) ) [4] ، وهذه قاعدة شرعية راسخة، جاء التأكيد عليها في ذلك الموقف العظيم، وهي: حرمة الدماء
(1) المعارج: 29، 30.
(2) النساء: 11.
(3) ينظر: شرح مشكل الآثار 4/ 280، شرح معاني الآثار 4/ 160، مختصر اختلاف الفقهاء 4/ 282، 283.
(4) أخرجه مسلم في باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم من كتاب الحج (1218) 8/ 338، 339.