شيئًا فقال: هل جاءكم من أحد؟ قالت: نعم: جاءنا شيخ كذا وكذا ... قال: ذاكِ أبي، وقد أمرني أن أُفارقكِ، الحقي بأهلك. فطلقها، وتزوج منهم أخرى. فلبث إبراهيم ما شاء الله، ثم أتاهم بعدُ فلم يجده، فدخل على امرأته فسألها عنه فقالت: خرج يبتغي لنا قال: كيف أنتم؟ وسألها عن عيشهم وهَيئتِهم فقالت: نحن بخير وسَعَة، وأثنت على الله فقال: ما طعامكم؟ قالت: اللحم. قال: فما شرابكم؟ قالت: الماء. قال: اللهم بارك لهم في اللحم والماء ... فلما جاء إسماعيل قال: هل أتاكم من أحد؟ قالت: نعم، أتانا شيخ حَسنُ الهيئةِ - وأثنت عليه - فسألني عنك فاخبرته، فسألني كيف عيشُنا فاخبرته أنَّا بخيرٍ قال: فاوصاك بشيء؟ قالت: نعم، هو يقرأ عليكَ السلام، ويأمركَ أن تُثبِتَ عتبةَ بابك. قال: ذاكِ أبي، وأنتِ العتبة، أمرني أن أُمسِكَكِ ... )) [1] .
ولهذا ذهب بعض الفقهاء إلى وجوب طاعة الأب في أمر الابن بتطليق زوجته، فقد قال الشوكاني عن حديث ابن عمر رضي الله عنهما: هذا دليل صريح يقتضي أنه يجب على الرجل إذا أمره أبوه بطلاق زوجته أن يُطلقها وإن كان يُحبها، فليس ذلك عُذرًًا له في الإمساك، ويُلحق بالأب الأم أ. هـ [2] .
وهذا مروي عن أبي الدرداء رضي الله عنه، فقد أتاه رجل فقال، إن لي امرأة وإن أُمي تأمرني بطلاقها، قال أبو الدرداء: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( الوالد أوسط أبواب الجنة ) )، فإن شئت فأضع ذلك الباب أو احفظه أ. هـ [3] .
وفي الأثر عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: (( أنه زوج ابنته رجلًا من أهل الشام، وشرط لها أن لا يُخرجها، فأرادت أن تخرج معه، فنهاها سعد وكره
(1) أخرجه البخاري في باب يَزفُّون: النَّسَلانُ في المشي من كتاب الأنبياء (3364) 6/ 397.
ينظر: شرح النووي 17/ 216، فتح الباري 6/ 508، 509.
(2) نيل الأوطار 7/ 4.
(3) سبق تخريجه صفحة (33) .