الصفحة 41 من 60

الوالدين، وأن طاعتهما واجبة في ترك النوافل، وأن دعاء الأم مجاب، وأن يسير العقوق يؤثر على العبد كثير الطاعة [1] .

ومن طاعة الأبوين إجابة طلب الأب الزواج، وقد مر ذلك في المبحث الثالث من الفصل الأول، وهو: تزويج الأب، كذلك إجابة طلب خاطب الأم الكفء إذا رضيت به [2] .

وهنا مسالة تحدث العلماء عنها، وهي: أمر الأبوين أو أحدهما للرجل بطلاق زوجة له، وقد وقعت هذه المسألة بعينها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كانت تحتي امرأة أُحبها، وكان أبي يكرهها، فأمرني أبي أن أُطلقها فأبيت، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: (( يا عبدالله بن عمر طلَّقِ امرأتكَ ) ) [3] .

وأول من أمر ابنه بطلاق زوجته: إبراهيم عليه السلام، كما ورد في حديث ابن عباس رضي الله عنهما في قصة زمزم وبناء البيت: (( ... فجاء إبراهيم عليه الصلاة والسلام بعد ما تزوج إسماعيل عليه الصلاة والسلام يُطالع تَرِكتَهُ، فلم يجد إسماعيل، فسأل امرأته عنه فقالت: خرج يبتغي لنا، ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت: نحن بشَرِّ، نحن في ضيقٍ وشدَّة. فشكت إليه. قال إذا جاء زوجك فأقرئي عليه السلام وقولي له يُغيِّر عَتبة بابه. فلما جاء إسماعيل كأنه آنس

(1) ينظر: بر الوالدين لأبي بكر الطرطوشي / 74، شرح النووي 16/ 84، 86.

(2) ينظر: صفحة (15) .

(3) أخرجه أبو داود (5138) 4/ 335، 336، والترمذي - واللفظ له - وقال هذا حديث حسن صحيح ... (1189) 3/ 485، 486، وابن ماجه (2120) 2/ 416، وأحمد (4711) 8/ 332، 333، ... (5011) 9/ 54، والحديث حسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (919) 2/ 589.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت