وقد نص الله سبحانه وتعالى على ذلك بعد أن أمر ببر الوالدين، ... فقال تعالى ...: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [1] ، و قال عَزَّ وَجَل ... {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} [2] ... .
وجاء في الحديث الصحيح: (( لا طاعة في معصية الله إنما الطاعة في المعروف ) )متفق عليه [3] .
وعصيان الأولاد لوالديهم، وعدم إجابتهم فيما يطلبان من الأمور المشروعة أو المباحة يُعد من العقوق، وهو من كبائر الذنوب، وقد ورد في قصة جريج العابد ما يدل على خطورته وعظيم أثره، كما جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( كان رجلٌ في بني إسرائيل يُقال له جُريجٌ يُصلي فجاءته أمه فدعته فأبى أن يجيبها فقال: أُجيبها أو أُصلَّي؟ ثم أتته فقالت: اللهم لا تُمته حتى تُريه وُجوه المومسات. وكان جريجٌ في صومعته، فقالت امرأةٌ: لأفتننَّ جريجًا، فتعرضت له فكلمته فأبى، فأتت راعيًا فأمكنته من نفسها، فولدت غُلامًا فقالت: هو من جريجٍ فأتوه وكسروا صومعته، وأنزلوه وسَبُّوهُ، فتوضأ وصلى، ثم أتى الغلامَ فقال: من أبوك ياغلام؟ قال: الراعي. قالوا: نبني صومعتك من ذهب؟ قال: لا، إلا من طين ) )متفق ... عليه [4] ، وفي الحديث دليل على عِظم حق
(1) العنكبوت: 8.
(2) لقمان: 15.
(3) أخرجه البخاري - واللفظ له - في باب سرية عبدالله بن حُذافة ... من كتاب المغازي (4340) 8/ 58، وفي باب السمع والطاعة للإمام، مالم تكن معصية من كتاب الأحكام (7145) 13/ 122، ومسلم - واللفظ له - في باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية من كتاب الإمارة (1840) 12/ 539، من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
(4) أخرجه البخاري - واللفظ له - في باب إذا هدم حائطًا فليَبنِ مثله من كتاب المظالم (2482) 5/ 126، وفي باب قول الله (( واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها ) )من كتاب الأنبياء (3436) 6/ 476، ومسلم في باب تقديم الوالدين على التطوع بالصلاة وغيرها من كتاب البر والصلة والآداب (2550) 16/ 82، 83.
والصَومعة: هي البناء المرتفع المُحدد أعلاه، والمومسات: جمع مُومسة، وهي الزانية.
ينظر: شرح النووي 16/ 82، فتح الباري 6/ 480، 481.