الصفحة 43 من 60

خروجها، فأبت إلا أن تخرج، فقال سعد: اللهم لا تُبلَّغها ما تُريد، فأدركها الموت في الطريق، فقالت:

تذكرت من يبكي علي فلم أجد ... من الناس إلا أعبدي وولائدي )) [1] .

فدعاء سعد رضي الله عنه على ابنته دليل على أنه كان يرى وجوب طاعة البنت لأبيها حتى بعد زواجها، خاصة أنه قد شرط على زوجها عدم إخراجها من بلدها.

وذكر المحققون من العلماء أن هذه المسألة فيها تفصيل فإن كان الوالد من أهل الدين والاستقامة، يحب في الله ويبغض في الله، ولم يكن ذا هوى في أمر ولده بطلاق زوجته فحينئذ يجب على الابن طاعة والده، وإن لم يكن الوالد كذلك لم تجب الطاعة [2] ، فإن رجلًا سأل الإمام أحمد عن هذه المسألة فقال: لا تطلقها، قال: أليس عمر أمر ابنه أن يُطلق امرأته؟ قال: حتى يكون أبوك مثل عمر [3] .

وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن رجل متزوج وله أولاد، ووالدته تكره الزوجة، وتشير عليه بطلاقها هل يجوز له طلاقها؟

فأجاب: لايحل له أن يطلقها لقول أمه؛ بل عليه أن يبر أمه، وليس تطليق امرأته من برها.

وسئل أيضًا عن امرأه وزوجها متفقين، وأمهاتريد الفرقة، فلم تطاوعها البنت: فهل عليها إثم في دعاء أمها عليها؟

فأجاب: الحمد لله. إذا تزوجت لم يجب عليها أن تطيع أباها ولا أمها في فراق زوجها، ولا في زيارتهم، ولا يجوز في نحو ذلك؛ بل طاعة زوجها عليها إذا لم يأمرها بمعصية الله أحق من طاعة أبويها ... ، وإذا كانت الأم تريد التفريق بينها وبين زوجها فهي من جنس هاروت وماروت، لا طاعة لها في ذلك، ولو دعت

(1) رواه ابن عبد البر في التمهيد 18/ 169.

(2) ينظر: مسائل من فقه الكتاب والسنة / 90.

(3) ينظر: الآداب الشرعية لابن مفلح 1/ 475.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت