الطريقة الإلقائية في درسه ولا يحب أن يقاطعه أحد، وهذا تمامًا ضد الطريقة التي اعتمدها الإمام أبو حنيفة، وبالرغم من أنه درس الفقه على شيخه ربيعة بن عبد الرحمن الذي يكثر من الآراء حتى سمي"ربيعة الرأي"فإن الإمام مالك كره الرأي حتى أنه يقول وددت لو ضربت بكل رأي أفتيت به سوطًا وأكون في حل يوم القيامة. واشتهر صيته وذاع وأتته الوفود للعلم والاستفتاء من بلاد المغرب والأندلس، ودون فقهه تلاميذ مجدون.
وكان لكتابه الموطأ أثر بالغ في الرجوع إلى النصوص والعناية بالسنة.
ولكنه رحمه الله قدم عمل أهل المدينة ورد به خبر الواحد الصحيح، وقد خالفه كثير من أهل السنة والحديث لذلك، ورأوا أنه لا فضل لأهل المدينة في العلم على غيرهم ولا يجوز أن يرد فعلهم حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - الصحيح.
ينسب إليه المذهب المالكي، روى عن كثير من التابعين، وروى عنه خلق كثير من الحفاظ، كان رحمه الله في غاية الدقة والثقة في الحديث معظمًا له حتى إنه لا يحُدث في مجلس حديثه إلا بعد أن يتوضأ ويتطيب ويلبس أحسن ثيابه. يقول البخاري: أصح الأسانيد: مالك عن نافع عن ابن عمر.
ويقول الشافعي إذا ذكر العلماء فمالك النجم، وقال أيضًا: لولا مالك وابن عيينة لذهب علم الحجاز.
ويقول الذهبي: اتفق لمالك مناقب ما علمتُها لغيره:
أحدها: طول العمر (مات وعمره 85 عامًا) وعلو الرواية.
وثانيها: الذهن الثاقب والفهم الواسع.
وثالثها: اتفاق الأئمة على أنه حُجة صحيح الرواية.