ـ، وإلى شكر الله عليهما، وإلى الاستفادة من اختلافهما، كما في قوله تعالى: (( إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ) ) [1] ، وقوله تعالى: (( وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) ) [2] ، وقوله عز وجل: (( وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورًا ) ) [3] ، قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره لهذه الآية: (أي جعلهما يتعاقبان توقيتًا لعبادةِ عباده له عز وجل فمن فاته عمل في الليل استدركه في النهار ومن فاته عمل في النهار استدركه في الليل) [4] .
ومع جليل نعمة الوقت فإن كثيرًا من الناس ممن يجتمع له الصحة وفراغ الوقت مغبون فيهما، لا يستعملهما فيما ينبغي بل يُضيِّعهما، كما ثبت في حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( نعمتان مغبون فيهما كثيرٌ من الناس: الصحة والفراغ ) )أخرجه البخاري [5] .
ثم يجيء التأكيد على قيمة الوقت وأهمية حفظه بتقرير مسؤولية الإنسان عنه يوم القيامة [6] ، كما في حديث أبي بَرزة الأسلمي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تزول قدما
(1) الآية 190: سورة آل عمران.
(2) الآيتان 33، 34: سورة إبراهيم.
(3) الآية 62: سورة الفرقان.
(4) تفسير القرآن العظيم 3/ 324.
(5) صحيح البخاري مع فتح الباري 11/ 229.
(6) انظر: الوقت في حياة المسلم للقرضاوي / 5.