الشرط وبطلانه؛ لمخالفته مقتضى عقد النكاح ومقاصده، ولمخالفته ما دلت عليه النصوص الشرعية.
13 -من أوضح الأدلة وأصرحها على بطلان أمثال الشروط السابقة: حديث بريرة رضي الله عنها المتفق عليه: (( ... فما بال رجالٍ منكم يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله؟ فأيما شرطٍ كان ليس في كتاب اللهِ فهو باطل وإن كان مائةَ شرط، فقضاءُ اللهِ أحق، وشرطُ الله أوثق ... ) ).
14 -إذا كان اشتراط عدم الإنجاب مُحدد بوقت، مثل السنة والسنتين، فإن هذا الاشتراط يكون في معنى اتفاق الزوجين على تأخير الحمل لتلك المدة عن طريق العزل، أو ما يُشبهه باستعمال وسائل منع الحمل، والتي تكون سببًا في تأخير حصول الحمل وعدم الإنجاب، وقصد تأخير الحمل جائزٌ؛ بناءً على جواز العزل في قول الأئمة الأربعة بشرط إذن الزوجة الحرة؛ لثبوت جواز العزل بالسنة الصحيحة.
15 -إذا قدَّر الله سبحانه وتعالى حمل الزوجة من زوجها في عقد النكاح الذي تم فيه اشتراط عدم الحمل والإنجاب، فإنه يُمكن أن يترتب على ذلك في الواقع: قصد الفرقة بين الزوجين، أو التسبب في إسقاط الحمل، أو ظُلم الزوج زوجته بعضلها أو التضييق عليها.
16 -قصد الفراق بين الزوجين يُمكن أن يكون من الزوج الذي اشترط على زوجته عدم الإنجاب، وذلك بالطلاق الذي هو في الأصل بيد الرجل، وهذا وإن كان حقًا للزوج إلا أنه يُشار هنا إلى أمرين:
الأول: أن النصوص الشرعية تدل على أنه لا يُصار إلى الطلاق إلا عند الحاجة إليه، وبعد اتخاذ كافة الوسائل المشروعة للإصلاح وعدم حصول الفراق بين الزوجين.
الأمر الثاني: أنه ينبغي أمر الزوج بتقوى الله عزوجل، وعدم التسرع بفصم عُرى ميثاق النكاح، وأن يعلم الزوج أن هذا شيء قدَّره الرحيم الحكيم العليم، وأن الزوج لايدري أسرار ما قدَّره الله، فقد يكون في المُقدر خير كبير للزوج في العاجل أو الآجل أو فيهما معًا، فعليه الرضا بقضاء الله وقدره، وحمد الله على ما خلق وقدر وأعطى.
17 -إذا كان اشتراط عدم الإنجاب من قبل الزوجة أو وليها، ثم طالب الزوج زوجته بالإنجاب، ومنعها من إتخاذ وسائل منع الحمل، فأرادت فراق الزوج قبل حملها، أو بعد ما حملت، فإن الزوجة لا تملك مخاصمة زوجها ومطالبته بفسخ النكاح بسبب عدم الوفاء