والسادس: الظرفية1، نحو: {مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ} 2، {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ} 3.
والسابع4: التعليل؛ كقوله تعالى: مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ
= موطن الشاهد: {أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ} .
وجه الاستشهاد: مجيء"من"في الآية الكريمة بمعنى"بدل"أي بدل الآخرة، وأنكر قوم مجيئها للبدل كما أوضحنا.
1 مكانية أو زمانية، وهذا هو قول الكوفيين، وقال البصريون: هي في الآيتين؛ لبيان الجنس كما في قوله تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ} مغني اللبيب: 420.
2 35 سورة فاطر، الآية: 40.
موطن الشاهد:"من الأرض".
وجه الاستشهاد: مجيء"من"بمعنى"في"تفيد الظرفية المكانية على مذهب الكوفيين، والبصريون رأوا أنها -هنا- لبيان الجنس، وليست للظرفية، كما بينا.
3 62 سورة الجمعة، الآية: 9.
موطن الشاهد:"من يوم".
وجه الاستشهاد: مجيء"من"بمعنى"في"أي: في يوم الجمعة؛ فهي في هذه الآية بمعنى الظرفية الزمانية -على مذهب الكوفيين- والبصريون يرون أنها لبيان الجنس.
4 وقد ذكر في المغني إضافة إلى هذه المعاني:
ثامنا: المجاوزة كـ"عن"نحو قوله تعالى: {فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ} أي عن ذكر الله.
تاسعا: وهو الانتهاء، نحو قولك: قربت منه، أي إليه.
عاشرا: وهو الاستعلاء، نحو قوله تعالى: {وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ} أي عليهم وخرجها المانعون على التضمين؛ أي: منعناه بالنصر من القوم.
حادي عشر: وهو الفصل؛ كقوله تعالى: {حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} ونحو: لا تعرف زيدا من عمرو. فقد دخلت"من"على متضادين أو نحوهما.
ثاني عشر: بمعنى الباء، وهذا عند بعض البصريين، وبعض الكوفيين؛ نحو: {يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ} أي بطرف.
ثالث عشر: موافقة"عند"كقوله تعالى: {لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا} قاله أبو عبيدة.
رابع عشر: مرادفة"ربما"وذلك إذا اتصلت بما كقوله: إنا لمما نضرب الكبش ضربة.
خامس عشر: للغاية، تقول: رأيته من ذلك الموضع، فجعلته غاية لرؤيتك. وقد أسقط المصنف ذكر هذه المعاني لما في بعضها من الرد. =