هذا باب نوني التوكيد.
[نونا التوكيد] :
لتوكيد الفعل نونان: ثقيلة، وخفيفة؛ نحو: {لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا} 2.
[توكيد الأمر] :
ويؤكد بهما الأمر مطلقا3، ولا يؤكد بهما الماضي مطلقا4.
1 ذهب جمهور البصريين: إلى أن كل واحد منهما أصل وليس أحدهما فرعًا من الآخر؛ وذلك لتخالف بعض أحكامهما؛ كإبدال الخفيفة ألفًا؛ في نحو: {وَلْيَكُونًا} ، وحذفها؛ كما في قول الأضبط بين قريع:"لا تهين الفقير ..."وكلاهما ممتنع في الثقيلة؛ قاله سيبويه وعورض بأن الفرع، قد يختص بما ليس للأصل أحيانا؛ وقد قال سيبويه نفسه؛ في"أن"المفتوحة: إنها فرع المكسورة؛ ولها إذا خففت أحكام تخصها؛ ومذهب الكوفيين: أن الخفيفة فرع الثقيلة. وذكر الخليل: أن التوكيد بالثقيلة أشد من التوكيد بالخفيفة؛ ويدل له قوله تعالى: {لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا} ؛ فإن امرأة العزيز؛ كانت أشد حرصا على سجنه من كينونته صاغرا.
التصريح: 2/ 203، والمغني: 443، والجنى الداني: 141، ورصف المباني: 334.
2"12"سورة يوسف، الآية: 32.
موطن الشاهد: {لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا} .
وجه الاستشهاد: اجتماع النونين؛ الثقيلة والمخففة في هذه الآية؛ وقد جاءت النون المؤكدة مشددة في"ليسجنن"؛ لأن امرأة العزيز كانت أشد حرصا على سجنه، من كينونته صاغرا. التصريح: 2/ 203.
3 أي: من غير شرط؛ سواء كان بالصيغة أم بلام الأمر؛ نحو: ليقومن؛ لأنه مستقبل يدل على الطلب دائما. وسواء كان باقيا على معنى الأمر الخالص؛ أم خرج إلى غرض آخر؛ كالدعاء مثلا مع بقاء صيغته على حالها.
4 أي: ولو كان بمعنى الاستقبال؛ ذلك لأنهما يخلصان مدخولهما للاستقبال؛ وذلك ينافي المضي، فيكون هناك تناقض؛ وأما قول الشاعر:
دامنَّ سعدك إن رحمت متيما ... لولاكِ لم يك للصبابة جانحا
فضرورة؛ سهلها أن الفعل مستقبل معنى؛ لأن الدعاء إنما يتحقق في الاستقبال.
التصريح: 2/ 203، والدرر اللوامع: 2/ 99، والمغني: 444.