هذا باب نعم وبئس1
[معناهما وشروط مرفوعهما] :
وهما فعلان عند البصريين والكسائي؛ بدليل"فبها ونعمت"2، واسمان عند باقي الكوفيين3؛ بدليل"ما هي بنعم الولد"4؛
1 اعلم أنهما يستعملان تارة للإخبار بالنعمة والبؤس فيتصرفان كسائر الأفعال، تقول: نعم محمد بكذا ينعم به فهو ناعم، وبئس كذلك. وتارة لإنشاء المدح والذم فلا يتصرفان لما سيأتي، وهذا الاستعمال هو المراد هنا.
2 هذا جزء من حديث؛ وتمامه:"من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل".
والحديث أخرجه: أبو داود في سننه: 354، والنسائي: 3/ 94، والترمذي: 497. والسنن الكبرى للبيهقي: 1091، ومسند أحمد بن حنبل: 5/ 15-16، 22، وفي شرح السنة للبغوي: 2/ 67، ومشكاة المصابيح للتبريزي: 540، وتفسير القرطبي: 18/ 106.
موطن الشاهد:"نعمت".
وجه الاستشهاد: مجيء"نعم"فعلا؛ بدليل اتصاله بتاء التأنيث الساكنة؛ وهي لا تدخل إلا على الفعل؛ وحكى الكسائي: نعما رجلين، ونعموا رجالا؛ وضمائر الرفع البارزة المتصلة؛ من خصائص الأفعال أيضا؛ فهذا دليل"ثان"على الفعلية. ضياء السالك: 3/ 81؛ والتصريح: 2/ 94.
3 وقد بنيا على الفتح لتضمنهما معنى الإنشاء، ويعربان مبتدأين، ومعناهما: الممدوح والمذموم، وما هو فاعل على المشهور يعرب بدلا أو عطف بيان. والخبر هو المخصوص بالمدح أو الذم، ويجوز العكس. وفي مثل: نعم رجلا محمد؛ يعرب"رجلا"تمييزا أو حالا.
4 قول لبعض العرب حين بشر بأنثى، وتمامه:"نصرها بكاء، وبرها سرقة". ووجه الدلالة فيه دخول حرف الجر على"نعم"، والولد ونحوه فيما استدلوا به مجرور؛ لأنه تابع للمجرور، أي: ما هي بالممدوح الولد، فإن كان مرويا بالرفع فلعله مقطوع عما =