هذا باب المبتدأ والخبر:
[تعريف المبتدأ وهو نوعان] :
المبتدأ: اسم أو بمنزلته، مجرد عن العوامل اللفظية أو بمنزلته، مخبر عنه، أو وصف رافع لمكتفىً به.
فالاسم، نحو:"الله ربنا"و"محمد نبينا"والذي بمنزلته، نحو: {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُم} ، و: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُم} 2، و"تسمع بالمعيديِّ خير من أن تراه3."
1"2"سورة البقرة، الآية: 184.
موطن الشاهد: {أَنْ تَصُومُوا} .
وجه الاستشهاد: مجيء المبتدأ مصدرا مؤولا من"أن وما دخلت عليه"والتقدير: وصومكم خير لكم، وهذا جائز باتفاق؛ لأنه بمنزلة الاسم الصريح.
2"2"سورة البقرة، الآية: 6.
موطن الشاهد: {أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ} .
وجه الاستشهاد: مجيء المبتدأ مصدرا متصدرا من الفعل، والتقدير: إنذارك وعدمه سواء عليهم،"وسواء": خبر مقدم، وإنذارك: مبتدأ مؤخرا، وعدمه: معطوف عليه.
3 هذا مثل قاله العرب: يضرب لمن يكون خبره والحديث عنه أفضل من مرآه ومنظره، وأول من قاله، هو: المنذر بن ماء السماء، وانظر قصته في مجمع الأمثال للميداني: 1/ 129 برقم: 655.
وقد أورد الجاحظ في البيان والتبيين: 1/ 177، 237، والخزانة: 1/ 151، 2/ 442، 3/ 614، 4/ 408، 499، وأورده ابن برهان في باب"إن".
ولهذا المثل ثلاث روايات، هي:
أ-"لأن تسمع بالمعيديّ خير"فاللام للابتداء، وأن المصدرية، ولا إشكال في هذه الرواية: لأن المصدر المنسبك من"أن وما بعدها"في تأويل المبتدأ، والحرف موجود في الكلام.