هذا باب شرح الكلام، وشرح ما يتألف الكلام منه:
[بيان معنى الكلام وأقل ما يتألف منه] .
الكلام -في اصطلاح النحويين1- عبارة عمل اجتمع فيه أمران: اللفظ، والإفادة.
والمراد باللفظ الصوت المشتمل على بعض الحروف، تحقيقا أو تقديرا2.
والمراد بالمفيد: ما دل على معنى يحسن السكوت عليه3.
وأقل ما يتألف الكلام من اسمين: كـ"زيد قائم"4 ومن فعل اسم، كـ"قام زيد"ومنه5"استقم"؛ فإنه من فعل الأمر المنطوق به، ومن ضمير المخاطب المقدَّر
1 أما عند اللغويين، فالقول، ما كان مكتفيًا بنفسه في أداء المقصود منه، كالخط والإشارة والرمز، يقول ابن عقيل: هو في اللغة: اسم لكل ما يُتلفَّظ به، مفيدا كان أو غير مفيد، وعند المتكلمين: هو المعنى القائم بالنفس.
ابن عقيل: 1/ 15، والتصريح على التوضيح: 1/ 18 و19.
2 تحقيقًا: كمحمد وعلي، وتقديرا: كالضمائر المستترة، في نحو: اقرأ، تعلم، نشكر؛ فإنها ليست بحروف ولا أصوات، والتعبير عنها بالضمائر المنفصلة تقريبا للفهم.
3 أي من المتكلم بحيث يقنع السامع، ولا ينتظر مزيدا من المخاطب، وهذا يستلزم أن يكون الكلام مركبا مقصودا، وعلى ذلك، فلا حاجة لهذين القيدين، كما قال. التصريح: 1/ 20، 21.
4 هذان اسمان حكما؛ لأن الوصف مع مرفوعه المستتر في حكم الاسم المفرد، ومثال الاسمين حقيقة: الدب حيوان.
5 أي: ومما يتألَّف من فعل واسم، وهو بهذا يشير إلى أنه لا فرق بين أن يكون الجزآن مذكورين، أو أحدهما ولا بين الخبر والإنشاء، هذا ويسمى الكلام جملة.