البعض المدلول عليه بكله السابق، فتقدير:"قاموا ليس زيدا": ليس القائم، أو ليس بعضهم، وعلى الثاني فهو نظير: {فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً} 1 بعد تقدم ذكر الأولاد2.
وجملتا الاستثناء3 في موضع نصب على الحال4، أو مستأنفتان فلا موضع لهما5.
[المستثنى بـ"خلا"و"عدا"وحكمه] :
فصل: وفي المستثنى بـ"خلا"و"عدا"وجهان:
= عدا زيدا، وبالتالي: نكون قد أطلقنا لفظ البعض على الجميع إلا واحدا، وليس من المعهود هذا الإطلاق.
الثالث: أن الضمير يعود إلى مصدر الفعل السابق، بعد أن نقدر أن المستثنى، كان مضافا إلى مصدر مثله -وهذا رأي الكوفيين- ففي قولنا:"جاء القوم ليس زيدا"؛ التقدير: ليس المجيء مجيء زيد؛ واعترض على هذا الرأي باعتراضين؛ أولهما: أنه قد لا يكون في الكلام السابق فعل، ومر جوابه في الكلام على قول سيبويه، وثانيهما: أن فيه هذا التقدير مضافا محذوفا، لم يلفظ به في كلام قط. وانظر في هذا المسألة: شرح التصريح: 1/ 362-363، والجني الداني: 495.
1"4"سورة النساء، الآية: 11.
موطن الشاهد: {كُنَّ نِسَاءً} .
وجه الاستشهاد: عودة الضمير في"كن"على البعض المدلول عليه بالكل بعد تقدم ذكر الأولاد في قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} فإن الأولاد تشمل الذكور والإناث؛ فعادت النون في"كن"على الإناث اللاتي هن البعض المفهوم من الأولاد؛ ومعلوم أن"النون": اسم"كن"و"نساء": خبرها.
2 أي في قوله: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} فإن قيل: لا فائدة من قول القائل: فإن كن الإناث نساء. فالجواب: أن الفائدة تمت بما ذكره بعده من الظرف وهو قوله جل جلاله {فَوْقَ اثْنَتَيْنِ} شرح التصريح: 1/ 363.
3 أي: جملة"ليس زيدا"،"ولا يكون زيدا".
4 ولا تحتاج لوجود"قد"المشروطة في الجملة الماضوية الواقعة حالا؛ لأن هذا في غير الجمل التي أفعالها جامدة كما هنا.
5 أي: لا علاقة لهما بما قبلهما من جهة الإعراب. أما من الناحية المعنوية فبينهما ارتباط كما أسلفنا، وهذا رأي جمهور البصريين. شرح التصريح: 1/ 363.