أحدهما: الجر على أنهما حرفا جر، وهو قليل، ولم يحفظه سيبويه في"عدا"، ومن شواهده قوله1: [الوافر]
266-أَبَحْنَا حيَّهُم قتلًا وأسرًا ... عدا الشمطاء والطفل الصغير2
وموضعهما نصب، فقيل: هو نصب عن تمام الكلام3، وقيل: لأنهما متعلقان بالفعل المذكور4.
1 لم ينسب البيت إلى قائل معين.
2 تخريج الشاهد: ويروى قبل الشاهد -وهو دليل على أن القوافي مجرورة- قوله:
تركنا في الحضيض بنات عوج ... عواكف قد خضعن إلى النسور
والشاهد من شواهد: التصريح: 1/ 232، والدر: 1/ 197، والعيني: 3/ 123.
المفردات الغريبة: أبحنا، أحللنا، من أباح الشيء إذا أحله، والمراد: استأصلنا حيهم، الحي: القبيلة. الشمطاء: العجوز التي خالط البياض سواد شعرها، والرجل أشمط.
المعنى: استبحنا القتل والأسر، واستأصلنا تلك القبيلة، ولم نترك إلا العجائز من النساء، والصغار من الأطفال.
الإعراب: أبحنا: فعل ماضٍٍ مبني على السكون؛ لِاتصاله بـ"نا"؛ و"نا"في محل رفع فاعل. حيهم: مفعول به، وهو مضاف. و"هم": مضاف إليه. قتلا: تمييز منصوب؛ ويجوز أن يكون"حيهم"مفعولا به على نزع الخافض؛ أي في حيهم، وقتلا: مفعولا به. وأسرا: الواو عاطفة؛ أسرا: معطوف على"قتلا"منصوب مثله. عدا: حرف جر دالٍّ على الاستثناء، لا محل له من الإعراب. الشمطاء: مجرور بـ"عدا"وعلامة جره الكسرة الظاهرة. والطفل: الواو عاطفة، الطفل: اسم معطوف على الشمطاء، والمعطوف على المجرور مجرور مثله. الصغير: صفة للطفل مجرورة.
موطن الشاهد:"عدا الشمطاء".
وجه الاستشهاد: مجيء"عدا"في الشاهد حرف جر و"الشمطاء"مجرورا به.
3 أي: تمام الجملة قبلهما، فتكون هي الناصبة لمحلهما على الاستثناء؛ كما قيل في تمييز النسبة: إن العامل فيه النصب، هو الجملة قبله، ولا يحتاجان إلى متعلق على اعتبارهما من أحرف الجر الشبيهة بالزائد. وانظر شرح التصريح: 1/ 363، وحاشية الصبان: 2/ 163.
4 أي: قبلهما، فيكونان -حينئذ- في موضع نصب على المفعول به، والأول: أرجح.