فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 1155

كان مبتدأ، ولأن الفعل لا يؤنث له في نحو:"مُرَّ بِهِنْدٍ".

ولنا قولهم:"سير بزيد سيرا"وأنه إنما يراعى محل يظهر في الفصيح، نحو:"لست بقائمٍ ولا قاعدًا"بخلاف نحو:"مررت بزيد الفاضلَ"بالنصب، أو:"مُرَّ بزيد الفاضلُ"بالرفع، فلا يجوزان؛ لأنه لا يجوز:"مررت زيدًا"ولا:"مُرَّ زيدٌ"والنائب في الآية ضمير راجع إلى ما رجع إليه اسم كان، وهو المكلف، وامتناع الابتداء؛ لعدم التجرد، وقد أجازوا النيابة في:"لم يضرب من أحد"مع امتناع:"من أحد لم يضرب"وقالوا في: {كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} 1: إن المجرور فاعل مع امتناع:"كَفَتْ بِهند"2.

1"4"سورة النساء، الآية: 79.

موطن الشاهد: {كَفَى بِاللَّهِ} .

وجه الاستشهاد: مجيء الفاعل"لفظ الجلالة"مجرورا بالباء الزائدة؛ لأن الأصل: كفى اللهُ شهيدًا.

2 هذا رد للشبهة الرابعة، وهي أن الفعل لا يؤنث للجار والمجرور كما في"مر بهند"، فقد امتنع أن يقال:"كفت بهند"بالتأنيث مع أن الفاعل في الآية مجرور بحرف جر زائد؛ فمن باب أولى إذا جر بحرف جر أصلي. ضياء السالك: 2/ 42، وشرح التصريح: 1/ 287-288.

فائدة: احتج المانعون نيابة"الجار والمجرور"عن الفاعل بأربعة أدلة هي:

أ- لو جاز للجار والمجرور أن يكون نائب فاعل؛ لجاز أن يجيء التابع للمجرور صفة، أو عطف بيان مرفوعا.

ب- إن"الجار والمجرور"يتقدم على العامل الذي يتطلب نائب فاعل، كما في الآية الكريمة: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا} ، ولو كان نائبا عن الفاعل، لما جاز له أن يتقدم على العامل فيه؛ كما أن الفاعل، لا يجوز أن يتقدم على الفعل والعامل فيه.

ج- إن"الجار والمجرور"إذا تقدم على العامل، لا يصح جعله مبتدأ؛ فلما لم يصح جعله مبتدأ إذا تقدم، فلا يجوز أن يجعل نائبا عن الفاعل.

د- إن الفعل لا يؤنث إذا كان المجرور مؤنثا نحو"مُرَّ بهند"، ولو كان الجار والمجرور ينوب عن الفاعل؛ لوجب تأنيث الفعل؛ لأن نائب الفاعل يأخذ حكم الفاعل في تذكير الفعل وتأنيثه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت