وقوله1: [الخفيف]
158-يحشر الناس لا بنين ولا آ ... باء إلا وقد عنتهم شئون2
[علة بناء اسمها المفرد على الفتح] :
قيل: وعلة البناء تضمن3 معنى"من"بدليل ظهورها في قوله4: [الطويل]
1 لم ينسب البيت إلى قائل معين.
2 تخريج الشاهد: البيت من شواهد: التصريح: 1/ 239، والأشموني:"295/ 1/ 150"، وهمع الهوامع: 1/ 146، والدرر اللوامع: 1/ 126، والعيني: 2/ 334، وشذور الذهب:"29/ 124".
المفردات الغريبة: عنتهم: أهمتهم، يقال: عناه الأمر يعنيه؛ إذا استحق عنايته واهتمامه. شئون: خطوب وشواغل؛ جمع شأن.
المعنى: عندما يحشر الناس يوم القيامة، لا يهتم أحد بأحد من الناس؛ لأن كل واحد منهم منشغل بنفسه لهول الموقف، ومصداق هذا قوله تعالى: {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ، وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ، وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} .
الإعراب: يحشر: فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع. الناس: نائب فاعل مرفوع. لا: نافية للجنس بنين: اسم"لا"على الياء؛ لأنه جمع مذكر سالم. ولا: الواو عاطفة، لا: نافية للجنس. آباء: اسم لا مبني على الفتح في محل نصب؛ وخبر"لا"في الموضعين محذوف؛ والتقدير: لا بنين موجودون. إلا: أداة حصر. وقد: الواو حالية. قد: حرف تحقيق. عنتهم: فعل ماضٍٍ، والتاء: للتأنيث، و"هم"مفعول به. شئون: فاعل مرفوع. وجملة"قد عنتهم شئون": في محل نصب على الحال.
موطن الشاهد:"لا بنين".
وجه الاستشهاد: مجيء اسم لا النافية للجنس"بنين"جمع مذكر سالما؛ فبني على الياء؛ التي هي علامة نصبه في حال إعرابه.
3 ذكرنا سابقا العلة التي من أجلها بني اسم"لا"ونضيف زيادة في الفائدة؛ أن سيبويه، وجمهور النحاة يرون علة بنائه بتركبه مع لا تركب خمسة عشر -كما أسلفنا- ويؤيد رأيهم هذا زوال بناء هذا الاسم متى فصل بينه وبين"لا"فاصل، ولو كان تقدم الخبر على هذا الاسم، كما في قوله تعالى: {لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ} ؛ وذهب ابن عصفور إلى أن علة البناء تضمن معنى"من"الاستغراقية، واعترض عليه ابن الضائع بأن الذي تضمن معنى"من"هو"لا"نفسها، لا الاسم بعدها.
انظر شرح التصريح: 1/ 240.
4 لم ينسب البيت إلى قائل معين.