كقوله تعالى: {أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ} 1، وقد تبدل الجملة من المفرد؛ كقوله2: [الطويل]
429-إلى الله أشكو بالمدينة حاجة ... وبالشام أخرى كيف يلتقيان3
1 26 سورة الشعراء، الآية: 132 والآية: 133.
موطن الشاهد: {أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ} .
وجه الاستشهاد: وقوع جملة"أمدكم"الثانية بدل بعض من كل من"أمدكم"الأولى؛ لأنها أخص منها؛ لأن"ما تعلمون"يشمل الأنعام وغيرها.
فائدة: تبدل الجملة من الجملة بدل اشتمال؛ كما في قول الشاعر:
أقول له ارحل لا تقيمن عندنا ... وإلا فكن في السر والجهر مسلما
فإن قوله:"لا تقيمن عندنا": بدل من قوله"ارحل"؛ وليس توكيدا له؛ لأنه ليس بلفظه ولا بمعناه؛ وهو بدل اشتمال؛ لما بينهما من التلازم.
أما إبدال الجملة، من الجملة، بدل كل؛ فمنعه البعض، أجازه آخرون، بشرط أن تكون الجملة الثانية، أدل من الأولى على بيان المراد؛ نحو: اقطع عنقود العنب اقطعه. ولا يحتاج هذا النوع من البدل إلى ضمير يعود على المبدل منه؛ لتعذر عودته على الفعل؛ أو على الجملة.
التصريح: 2/ 162، والأشموني: 2/ 440.
2 القائل: هو الفرزدق، وقد مرت ترجمته.
3 تخريج الشاهد: هذا بيت يشكو فيه الشاعر من تفرق حاجاته وتباعد ما بينها، وأنه موزع القلب مشتت البال، ويذكر بعده بيتا آخر، وهو:
سأعمل نص العيس حتى يكفني ... غنى المال يوما أو غنى الحدثان
والشاهد من شواهد: التصريح: 2/ 162، والأشموني: 863/ 2/ 440، والعيني: 4/ 201، والخزانة: 1/ 328، والهمع: 2/ 128، والدرر: 2/ 166 والمغني: 372/ 273، 788/ 556، والسيوطي: 189، 284، وهو في ديوان عمر بن أبي ربيعة: 495.
المعنى: يشكو الشاعر من تفرق أغراضه، وتباعد ما بين حاجاته؛ فهو لذلك، موزع =