لم يفد؛ خلافا للأخفش؛ فإنه أجاز"رأيتك زيدا"، و"رأيتني عمرا"1.
جواز إبدال كل من الاسم والفعل والجملة من مثله:
فصل: يبدل كل من الاسم، والفعل، والجملة من مثله2، فالاسم -كما تقدم- والفعل: كقوله تعالى: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ} 3، والجملة
= موطن الشاهد: {لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا} .
وجه الاستشهاد: وقوع"أولنا وآخرنا"بدل كل من الضمير"نا"المجرور محلا باللام؛ ولهذا، أعيدت اللام جوازا مع البدل مجاراة للمبدل منه؛ وهو مفيد للإحاطة والشمول؛ لأن المراد: بأولنا وآخرنا -جميعا- على عادة العرب؛ من ذكر طرفي الشيء، وإرادة جميعه. التصريح: 2/ 162، وضياء السالك: 3/ 212.
1 خرج الأخفش المثال الأول على أن"زيدا": بدل من الياء المنصوبة المحل في"رأيتك"، وخرج المثال الثاني على أن"عمرا": بدل من الياء المنصوبة المحل في"رأيتني"، ويؤيد الذي ذهب إليه الأخفش؛ ما حكاه الكسائي -عن بعض العرب- أنه قال:"إلى أبي عبد الله"؛ بإبدال"أبي عبد الله"من ياء المتكلم المجرورة محلا بإلى في قوله:"إلي"كما يؤيده قول الشاعر:
بكم قريش كفينا كل معضلة ... وأم نهج الهدى من كان ضليلا
محل الاستدلال قوله:"بكم قريش"؛ فإن قوله:"قريش"بالجر بدل من كاف المخاطب في قوله:"بكم"؛ والأخفش تابع للكوفيين، فيما ذهب إليه.
التصريح: 2/ 161.
2 ويرى بعض النحاة: جواز إبدال الفعل من اسم يشبهه والعكس؛ كما جاز في العطف؛ تقول: محمد متق يخاف ربه، ومحمد يخاف ربه متق؛ وقيل: إن هذا خبر بعد خبر.
حاشية يس على التصريح: 2/ 161.
3 25 سورة الفرقان، الآية: 68.
موطن الشاهد: {يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ} .
وجه الاستشهاد: وقوع فعل"يضاعف"بدل اشتمال من فعل"يلق"؛ لأن ملاقاة الآثام تستلزم مضاعفة العذاب؛ وقيل: بدل كل من كل؛ لأن مضاعفة العذاب هي ملاقاة الآثام.
التصريح: 2/ 161، وضياء السالك: 3/ 213.
وهذه الآية الكريمة مثال لإبدال الفعل من الفعل، بدل كل من كل؛ ومثال بدل البعض فيه قولك:"إن تصل تسجد لله يرحمك"فتسجد بدل من تصل؛ وهو بدل بعض من كل؛ لأن السجود بعض الصلاة؛ ومثال بدل الاشتمال، قول الراجز:
إن علي الله أن تبايعا ... تؤخذ كرها أو تجيء طائعا
فإن الأخذ كرها والمجيء طائعا من صفات المبايعة؛ ومثال بدل الغلط فيه قولك:"إن تطعم الفقير تكسه تؤجر".
التصريح: 2/ 161.