بسم الله الرحمن الرحيم
كتبه
عبد الله ابن إبراهيم السعوي رحمه الله
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
وبعد:
فليس المراد بهذه التأملات السريعة الكلام عن الخوارج حيث النئشة وتاريخها، وعن فرقها، وحصر أقوالها، فإن هذا له مراجع خاصة، وإنما المراد الكلام عليها كنظرة تحقيق إلى من الأولى بوصف الخوارج الذين صار الكثير يلبس على الناس بأن المجاهدين هم الخوارج الذين وردت النصوص بذمهم، وكثر كلام السلف بعيبهم؛ فنقول:
لقد كلت الأسماع والأبصار من سماع وقراءة المقالات في شن الغارة الماكرة المتحاملة على أولياء الله الذين يجاهدون في سبيله، إتباعا لأهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرًا وضلوا عن سواء السبيل.
لقد عرف أهل الإنصاف والعدل والنظر بعين الإنصاف التي لم يمتلكها خوف على منصب، ولا شحٌ براحة ودعة وأمن موهوم، ولا تفانٍ على عرش وكرسي ورياسة؛ بل هي عين تتجرد لإحقاق الحق، وإبطال الباطل، بعون الله، وتوفيقه، وهدايته وتسديده.
لقد قامت الحملة المسعورة على وصف المجاهدين الذين أقامهم الله لرفع رؤوس أهل الإسلام في هذا الوقت الذي كاد نجم الدين أن يفل، وعراه أن تفصم بأوصاف تشوه سمعتهم - حتى لا يسمع الناس لهم - فعالمهم جاهل، ومجاهدهم خارجي إرهابي متطرف ومتبعهم تكفيري ضال! فالله المستعان.
وكأن كل فرق الإلحاد تعاني من أهل الإسلام والسنة الويلات، ولم يبق إلا فرقة الخوارج، فلا بد من اجتماع على محاربتهم حتى تصفى بلاد الإسلام من كل فرق الضلال فلا علمانية ولا رافضة ولا صوفية ولا دعاة الإباحية، وهؤلاء كلهم ليسوا متطرفين.