فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 213

[الكاتب: حسين بن عمر محفوظ]

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد.

فقد وقفت على ما كتبه الكاتب؛ عبد الحميد البلالي من مقال في صحيفة البشائر بعنوان"يا دعاة الاعتدال انشطوا"متهمًا المجاهدين في أفغانستان بالتطرف، ومتجنيًا عليهم بأنهم من فصيل الخوارج ودورهم في مقتل عثمان وخروجهم على علي رضي الله عنهما ثم نمو حركتهم وأفكارهم وانعزالهم عن المجتمع؛ ففي جميع عصور الدولة الإسلامية حيث تكونت منهم فرق وتجمعات ورؤساء ومؤسسون، ثم تمادى الكاتب في تحريفه للحقائق إلى أن اعتبر أفغانستان هي الموطن الذي تأصل فيه هذا الفكر وتأسس أكثر من ذي قبل.

هذه هي المسائل التي طرحها الكاتب وحاول فيها الدس والتحريف وقلب الحقائق وتزويغ الباطل.

والمنصف يعلم علم اليقين أن الاخوة من المجاهدين العرب وطالبان في أفغانستان هم من أبعد الناس عن ذلك، فلا هم بالمتطرفين وليسوا من الخوارج في شيء إلا أن يكون الكاتب ممن ارتضى لنفسه السقوط في أوحال العلمانيين والذين ما فتئوا يرددون أن المجاهدين خوارج ومتطرفين.

وللإنصاف نقول؛ إن كل الذين اتهموا المجاهدين بالتطرف والخروج هم واحد من ثلاثة:

الأول: إما أن يكون من أنصار البيت الأبيض الأمريكي وأولياء الكفار الذين لم يجدوا من تجربة الدولة الإسلامية الفتية في أفغانستان إلا التطرف والخروج، وكأن أمريكا وحلفاءها يمثلون حكومة الإسلام في عهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

الثاني: فئة العلمانيين ممن استمرؤا العمالة ولديهم الاستعداد في أن يسيروا في ركب الشيطان، فكلما لاحت لهم فرصة للنيل من الإسلاميين وتشويه صورتهم بادروا إلى كيل الاتهامات ورشق المجاهدين بجملة من الافتراءات هم يعلمون قبل غيرهم أنهم كاذبون فيها ولكن استعدادهم للعمالة طمس الحق من أبصارهم (ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور) .

الثالث: أن يكون أمثال (أصحاب تحالف الشمال في أفغانستان) ممن باعوا دينهم بدنياهم وتحالفوا مع أمريكا ورضوا أن يكونوا أداة طيعة بأيدي اليهود والنصارى ليحاربوا دولة إسلامية جريمتها أنها اعتزت بدينها وحكمت شرع ربها (وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد الذي له ملك السماوات والأرض والله على كل شيء شهيد) ودور هؤلاء هو نفس الدور الذي لعبه المنافقون في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى رأس أولئك عبد الله بن أبي بن سلول، وما أكثر أنصاره وشيعته في هذا العصر الذي نجم فيه النفاق واشرأب فيه أعناق الكافرين (ومن يضلل الله فماله من هاد) ولست أدري في أي الخيارات الثلاث يضع الكاتب عبد الحميد البلالي نفسه فيها، وإن كنت أعتقد في قرارة نفسي أنه من (أصحاب الشمال) والذين سجل التاريخ موقفهم المخزي تجاه المسلمين، ولن ينسى التاريخ ما قام أصحاب الشمال من دور فاضح وعمالة مكشوفة صاروا به معبرًا للصليبية لبسط هيمنتها ونفوذها في واحدة من بقاع الإسلام وثغوره.

إن على الكاتب وأمثاله ممن سخروا أقلامهم لتشوه الحقائق وقلبها وتقديم الباطل في صورة الحق أن يعلموا أنهم ليسوا في موضع التنظير للأمة!

فمنذ متى كان الانهزاميون ينظرون للأمة ويتبوءون موضع صنع القرار؛ ويحشرون أنفسهم في زمرة الموجهين والمرشدين؟!!!

إلا أن يكون صدق فينا المثل العربي القائل:"إن البغاث بأرضنا تستنسر"

ألا فليعلم أمثال هؤلاء أن الملا محمد عمر قد وقف موقفًا كموقف الصحابة والتابعين، وإن وجد في هذا العصر أحد من بقايا السلف فهو واحد منهم لا محالة ...

فأمريكا التي تدوس كرامة المسلمين وتسعى إلى إذلالهم لم تجد من يقف لها ضاربًا بكبريائها عرض الحائط سوى هذا الرجل الذي قال لها (لا) ، مفضلًا أن يخسر كل شيء في هذه الدنيا ولا يخسر دينه وآخرته.

لو كان محمد عمر قبل بشروط أمريكا وتخلى عن دينه ومبادئه الإسلامية السامية لكسبنا دولة ظاهرها الإسلام وباطنها إمارة بائسة لا تملك لنفسها صنع قرارها فضلًا عن أن تحمي حوزة الإسلام وتحافظ على بيضته وكرامته.

فبالتمسك بالإسلام والاعتزاز به كسبنا هذا الموقف الشرعي الأبي والذي لا يرتضيه الكاتب عبد الحميد البلالي.

وما عسى المرء إلا أن يترحم عليه وعلى أمثاله ممن ماتت فيهم العزة وورثوا من أوليائهم الذلة والمهانة (ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء)

[حسين عمر بن محفوظ - صنعاء]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت