فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 213

فالحال اليوم - كما ذكرنا سابقا - مناطها مفارق تماما لمناط قول النبي صلى الله عليه وسلم في المنافقين، فلا الحال حال المنافقين، ولا الحكم حكم المنافقين، فمن تدبر هذا؛ علم علم اليقين أن هذا من أعظم الخطأ، بل من أعظم الحجج التي يتمكن بها المرتدون من المجاهدين.

الوجه التاسع:

لو أن طائفة من المنافقين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم امتنعت من النبي صلى الله عليه وسلم وقتلت المسلمين ونهبت أموالهم وأظهرت العداوة لهم، هل يقول أحد؛ أنه لا يجوز قتالهم خشية ان يقول الكفار أنهم يقتلون أصحابهم؟!

الوجه العاشر:

التوقف عن قتال الطوائف الممتنعة يلزم منه تعطيل الشرائع التي تأمر بقتال الطوائف المنتسبة للإسلام - سواء خرجت من الإسلام ام لم تخرج - لأن هذا المحذور موجود، فإذا قاتلناهم يقول الكفار؛ أن هؤلاء يقتلون أصحابهم، فعلى هذا لا يجوز لنا قتال الخوارج، وهم ممن أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتالهم في عدة أحدايث صحيحة، ولا يجوز قتال البغاة الذين أمر الله بقتالهم إذا لم يفيئوا إلى الصلح؛ {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين} .

بل يلزم ما هو أشنع من هذا، يلزم ترك حد الردة لمن خرج من الإسلام مع انتسابه له بالإسم، لأن الكفار - إذا قتلناه - يقولون؛ هؤلاء يقتلون أصحابهم!

و الله أعلم

كتبه؛ أبو مريم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت