فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 213

بيان من"الجماعة السلفية للدعوة والقتال"

الحمد لله، وصل اللهم على محمد وآله وصحبه وسلم.

قال الله عز وجل: {إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداءَ ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون} .

لا تزال أيدي الكفر والعداء للإسلام تمتد بالسوء والحقد إلى المسلمين بشتى أنواع العداء من حبس وقتل وطرد، قال تعالى: {وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك} ، ذلك لأن أهل الكفر تزعجهم كلمة الإسلام التي تطلقها ألسنة الدعاة إلى الله، هذه الكلمة التي ما فتئت يهيأ لها رجال يقومون بحقها ويحيطونها بحرز من المبادئ التي لا تنحني أمام الترهيب ولا تنجذب أمام الإغراءات.

وقد سجل لنا القرآن الكريم هذين النموذجين من نماذج الحرب التي يشنها أعداء الله ضد دعاة الحق، فيقول: {ودوا لو تدهن فيدهنون} ، وقال أيضا: {قالوا نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين، قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بما يرجع المرسلون، قال أتمدونني بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون} ، وقال تعالى: {لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم لأصلبنكم أجمعين} ، وقال أيضا: {قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجاه الله من النار} .

وهكذا على مر العصور يستمر الكفار على شنآنهم وعنادهم في الصد عن سبيل الله وسد الطريق في وجه دعوة الحق وحرمان الخلق من التبصر بنور رسالة الإسلام، فحينما تعييهم المناظرة والجدال، وحين لا يجدون سبيلا إلى إمرار باطلهم على أهل الحق؛ يميلون إلى الترهيب والقوة.

ولقد قتلوا من المسلمين ما لا يحصى كثرة في مناطق مختلفة من العالم، وإلى يومنا هذا لا تزال الأرواح المسلمة تزهق تحت رصاص الإرهاب المسيحي الصليبي واليهودي الصهيوني، وعلى أيدي عملائهم في البلاد العربية.

ويخطئ من يزعم أن هؤلاء إنما يقتلون المسلمين خوفا على مصالحهم أو لأسباب مادية، بل الحق أنهم يفعلون ما يفعلون حقدا وكراهية للإسلام وأهله، يقول الله تعالى: {يا أيها الذين ء آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم} ، فإنهم يحبون أن ينطفئ نور الرسالة الإلهية حتى لا يبقى في الناس من يذكر للإسلام كلمة.

ولنضرب لذلك مثلا؛ قال"عمارة بن يونس"- النائب الأول لرئيس التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية [ RCD] - في لقاء صحفي: (يريدون دمج الأفكار التي يناضلون من أجلها في الهيئات الرسمية للدولة وللحد من توغل الحركات الإسلامية في أجهزة الدولة) [الخبر، الصفحة: 3، الخميس: 25/رجب/1420 هـ، الموافق لـ 4/نوفمبر/1999م] .

وحين يقوم المسلمون لنفض غبار الذل وبتر أيدي الحيف والظلم؛ تنهض عليهم الدنيا بصرخات التنديد والتشنيع ونعوت التنفير من"الوحشية"و"الهمجية"و"الإرهاب"و"الإجراح".

فإنهم اليوم يشنعون على الجهاد المبارك الذي تدير رحاه"الجماعة السلفية للدعوة والقتال"، والتي تهدف من خلاله إلى إحلال الشريعة الإسلامية السامية محل القوانين الهمجية الجاهلية المدمرة للعقول والأخلاق، وينعتونه بـ"الإرهاب"و"التقتيل"، بينما هم دعاة الإرهاب الحقيقي الدمويون؛ قتلة الأبرياء.

فإن الشعب الجزائري لا يزال يتذكر أحداث أكتوبر 1988م وآلاف القتلى الذين سقطوا في تلك الأحداث، لا لشيء إلا أنهم طلبوا مزيدا من الخبز وبعض مناصب العمل، لكن المساكين أُجيبوا بالرصاص، ثم ما جرى بعد ذلك في مراكز الشرطة من تعذيب وتنكيل، حتى دعى ذلك إلى أن قامت لجنة طبية تستنكر تلك الشناعة والهمجية.

ثم تأتي جريدة فرنسية تنشر صور الشعب وهم في المقابر يدفنون موتاهم، معلقة على تلك الصور: (إن الجيش الجزائري مستعد أن يمنح الجنة لمن طلبها) ، هكذا بتهكم وسخرية، في الوقت الذي كانت نفوس الشعب الجريح يمزقها الأسى والحزن على أبنائها القتلى، وفي غد تلك المأساة يظهر رئيس الجمهورية ليعلن أنه هو الذي أمر بخروج الجيش إلى الشوارع وإطلاق النار على العزل.

هكذا يستبيحون دماء الشعب المسلم لأدنى الأسباب لحماية الدستور العفن، بينما إذا قام المسلمون ليدافعوا عن شريعة الله ورسالة الإسلام؛ ترى الذين كفروا وجوههم مسودة، يعضون أناملهم من الغيض، وما تخفي صدورهم أكبر، وهم يصِفون كل فعل يقوم به المجاهدون بـ"الإرهاب"و"العنف"، يقتلون ويُسجنون من أجل الدستور، وحين نقف لنكف أيديهم؛ إذا هم يسخطون!

ولقد تلقت في الآونة الأخيرة"الجماعة السلفية للدعوة والقتال"نبأ مقتل"عبد القادر حشاني"على أيدي مجهولين؛ فأعظمت هذا الفعل الغير الشرعي، واعتبرته حلقة جديدة في سلسلة العداء الكامن في نفوس الكفرة لأهل الإسلام.

وهنا لا بد من إيضاح موقف"الجماعة السلفية للدعوة والقتال"اتجاه هذا الحدث:

أولا:

حاولت بعض الصحف العميلة أن توجه أصابع الإتهام إلى"الجماعة السلفية للدعوة والقتال"في مقتله، وعليه فإن الجماعة تتبرأ من هذه التهمة، وتعلن براءتها التامة من قتله.

ثانيا:

الكل يعلم أن"الجماعة السلفية للدعوة والقتال"لا تتفق مع"عبد القادر حشاني"في الخط ولا في المنهج، فإنه من أنصار الهدنة والمصالحة، بينما"الجماعة السلفية"ترى ذلك إعطاء الدنية في الدين وركون إلى الذين ظلموا، لكنها تعتبر قتله فعلا لا يقره الشرع من أي جهة وقع.

ثالثا:

إن"الجماعة السلفية للدعوة والقتال"تُذكر دعاة الهدنة والمصالحة إلى الكف عن التشويش على المجاهدين، وأن لا يوقعوا الفتنة بينهم، وتعلمهم أن هذه المصالحة ما هي إلا مؤامرة جديدة على الجهاد خاصة، وعلى الإسلام عامة، فإن هؤلاء الناس الداعين إلى المصالحة هم القتلة بالأمس، وهم الخونة الذين خانوا الأمة في كم من مرة، فالعجب من سذج المسلمين - وعلى رأسهم بعض الدعاة المخذولين - كيف يحسنون الظن بهؤلاء الأفاعي!

ولقد قال الإمام إبن كثير رحمه الله: (وإنه من الذنوب الكبار أن يُحسن الظن بأعداء الله) .

ونقول؛ أيها الدعاة ...

إن كنتم تريدون الحياة فعيشوا ودعكم من المجاهدين فإنهم أعلم بالطاغوت منكم، ثم لتعلموا أنكم والله لأضر علينا من وقع القنابل وأصوات الرصاص، لأنكم تفرقون صف المجاهدين وصوت الرصاص يجمعهم، وتوقعون الفتنة والبغضاء ووقع القنابل يؤلف بينهم.

{قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا}

إمارة"الجماعة السلفية للدعوة والقتال"

الديوان، رقم 4/ 20

حرر بتاريخ؛ 25/شعبان/1420 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت