فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 213

بعض المسلمين في الأفغان والعراق يوالون المحتل الكافر، ويتعاونون معه، ويمتنعون عن قتاله، زاعمين أنهم يتمكنون من طرده بالطرق السلمية، ويرضون لأنفسهم أن يكونوا أدوات بيده، لترسيخ نفوذه، وتحقيق أغراضه.

وما علموا أن من حقائق التاريخ، التي لا يختلف فيها عاقلان، أن المحتل دائمًا يضع مصالحه في رأس سلم أولوياته، ولا يقيم وزنًا مطلقًا لمصالح الشعب المغلوب المحتل، وإن فعل، فبالقدر الذي يخدم مصلحته ويضمن تحقيقها، وبالتالي فلن يحصل المنافقون الراكنون إلى أميركا إلا فتاتًا من مائدتها لا يعدو المنافع الفردية أو العائلية.

ومن المعلوم عند المسلمين جميعًا أن قتال المحتل فرض، وأن موالاته حرام، وأن الركون إليه حرام، وأدلة هذا معروفة، وهي كافية لمن عرف الله أن تردعه عن فعل الحرام، وتدفعه للقيام بالفرض.

ولكن الذي يعنينا هنا هو إثبات الحقيقة، أو لفت النظر إلى ثبوتها، لأن الحقيقة هي الموجود الثابت.

فقد يغفل بعض الناس عن بعض الحقائق، فإذا ذكّر المنصف العاقل بما يثبتها، وقف عندها، وراجع نفسه.

فنبوة محمد حقيقة، ووجوب وجود الله سبحانه حقيقة، وتطبيق الإسلام قرونًا حقيقة، وتبوُّء الدولة الإسلامية مركز الدولة الأولى قرونًا حقيقة، وعداء الكفار للمسلمين حقيقة، ووجود الجنة حقيقة، ووجود النار حقيقة، وكفر أهل الكتاب حقيقة، والجماعة رحمة حقيقة، والفرقة عذاب حقيقة، وإمرة السفهاء حقيقة، ووعد الله بالاستخلاف حقيقة، ونطق الرويبضة حقيقة، ووجود العملاء السياسيين والفكريين من أبناء الأمة للغرب الكافر حقيقة، وهدم الخلافة على أيدي الإنجليز ويهود الدونمة حقيقة، والبغي على الإمام يضعف الدولة حقيقة، وقوة اللغة من قوة دولتها حقيقة، ووجود الرؤوس الجهال حقيقة، وتخلف المسلمين اليوم حقيقة، وغثائيتهم حقيقة، وكون الاحتلال لا يأتي بخير حقيقة، وكون الاحتلال كذلك - أي لا يأتي بخير - حقيقة موجودة ثابتة، والدليل عليها النقل والعقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت