فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 213

أما النقل؛ فإننا مأمورون بقتال المحتل، لم يختلف في هذا الوجوب فقيه من فقهاء المسلمين، على كافة مذاهبهم، ولا يمكن أن يأمرنا الشارع بقتال من يأتينا بالخير، أو بخير.

وأما العقل؛ فإن واقع الاحتلال لم يأت بخير مطلقًا، لا قديمًا ولا حديثًا، فاحتلال التتر لبغداد لم يأت بخير، واحتلال الرومان لمصر لم يأت بخير، واحتلال الفرنسيين للجزائر لم يأت بخير، واحتلال الإنجليز للهند لم يأت بخير، واحتلال الروس للقوقاز لم يأت بخير، واحتلال اليابان للفلبين لم يأت بخير، واحتلال إيطاليا لليبيا لم يأت بخير، واحتلال كل من البرتغال وهولندا واليابان لإندونيسيا لم يأت بخير، واحتلال الأسبان للأرجنتين لم يأت بخير، واحتلال الإنجليز لفلسطين لم يأت بخير.

فكيف يظن ظان أن احتلال الأميركي للأفغان والعراق قد يأتي بخير؟!! هل زرع الفتنة خير؟ هل انتهاك الأعراض خير؟ هل سلب السيادة خير؟ هل قتل النساء والأطفال خير؟ هل نهب الثروات خير؟ هل الاعتداء على المقدسات خير؟ هل فرض دستور كفر خير؟ هل تنصيب حاكم مدني كافر خير؟ هل جعل غير ما أنزل الله وما أنزل الله صنوانًا خير؟ هل تغيير المناهج خير؟ هل تشجيع النساء على العمالة والاتباع لأميركا خير؟ هل تشجيعهن على الاسترجال خير؟ هل تفتيش علوج الروم لهن خير؟ هل اعتقالهن خير؟ هل تسريح الجيش خير؟ هل إنشاء جيش على أيديهم خير؟ هل إنشاء قوات عسكرية خير؟ هل الانتخابات تحت إشرافهم المباشر، أو غير المباشر خير؟ هل ديمقراطيتهم خير؟ هل حرياتهم خير؟ هل تعيينهم لقرضاي وأشباهه خير؟ هل كذبهم وتضليلهم الإعلامي خير؟ فهل بعد هذا يقول عاقل إن الاحتلال قد يأتي بخير؟

إن عدوكم لم يأت بجيشه من أقاصي المعمورة لتحقيق مصالحكم، بل لتحقيق مصالحه، وهو لن يخرج بالمفاوضات، بل إنه بعد تركيز نفوذه العسكري والسياسي سينتقل إلى أقطار أخرى، معتمدًا على قرونه التي أخرجها، واطمأن إليها في النيابة عنه لتحقيق مصالحه، مكتفيًا بقواعده العسكرية لحماية وتثبيت هذه القرون.

فلا تغتروا بوعده، فقد جربتم كذبه وتضليله، وصلفه وجشعه، ولا تركنوا إليه، وقد علمتم كفره وظلمه، ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم، كما ذهبت في الجولات الأولى من هذه الحملة أو الحملات.

بادروا - أصلحكم الله - إلى بيعة إمام وكونوا خلفه صفًا واحدًا، فالجماعة خير والفرقة عذاب، واصدموا عدوكم صدمة صادقة بما أمكنكم من الإعداد، ولا يهولنكم قضه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت