فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 213

بيان رقم (15) من"الجماعة الإسلامية المقاتلة"

الحمد لله القائل في محكم التنزيل: {إن الله يدافع عن الذين ءامنوا إن الله لا يحب كل خوانٍ كفور} ، والقائل سبحانه وتعالى: {وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا رآد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم} .

والصلاة والسلام على سيد المرسلين وأشرف الخلق أجمعين نبينا محمد القائل فيما صح عنه: (احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف) .

أما بعد ...

فقد عرضت الإذاعة المرئية الليبية برنامجًا تلفزيونيًا تتهم فيه"الجماعة الإسلامية المقاتلة"بالتعاون مع بريطانيا من أجل اغتيال القذافي، وقد ظهر البرنامج هزيلًا وفي غاية الضعف لافتقاره إلى عنصر الحقيقة ودقة المعلومات واعتماده على التلفيق وتزوير الحقائق ومصداقية الأحداث والوقائع التاريخية، فكان علامة أخرى من علامات فشل النظام الليبي في تشويه"الجماعة الإسلامية المقاتلة"والنيل من نزاهتها ومصداقيتها من أجل عزلها عن المجتمع الليبي.

بل كان للبرنامج بعض النتائج العكسية، حيث كشف النظام على حقيقته، وأكد الحقيقة التي بات يعرفها الكثير من المسلمين داخل ليبيا وخارجها، وهي أن"الجماعة المقاتلة"أصبحت هي الكابوس المرعب الذي يخشاه الطاغوت الليبي معمر القذافي، ولذلك فهو يعمل على تحطيمها بمختلف الوسائل والإمكانيات والأساليب.

وتأتي هذه ال محاولة اليائسة من النظام الليبي في مرحلة لم يعد يخفى فيها على أحد حقيقة النظام الليبي وحجم التخبط والتناقض والهوس الذي اتسمت به سياسة الطاغوت الليبي سيئ الذكر معمر القذافي، الذي لم يعد له أي مصداقية على المستوى العربي والإقليمي والدولي، بل أصبح الجميع في حالة يأس كاملة من محاولة فهم القذافي وسياسته بالرغم من فترة حكمه الطويلة.

ونحن في"الجماعة الإسلامية المقاتلة"، وبالرغم من إيماننا العميق بأن شعبنا المسلم في ليبيا وإخواننا في العالم الإسلامي يدركون تمامًا منهج ومبادئ"الجماعة الإسلامية المقاتلة"وحقيقة موقفها من مثل تلك الافتراءات التي حاول النظام الليبي ترويجها، وأنهم كذلك على ثقة تامة بقيادة"الجماعة المقاتلة"وخاصة أميرها المبايع بصورة شرعية وبإجماع مجلس شورى الجماعة الأخ أبو عبد الله الصادق.

وبالرغم من تفنيد الجماعة لمثل تلك المزاعم في بيان سابق صدر يوم الجمعة/ العشرين من شهر ربيع الثاني/ لعام تسعة عشر وأربعمائة وألف للهجرة، والموافق للرابع عشر من أغسطس/ لسنة ثمان وتسعين وتسعمائة وألف للميلاد، وحمل رقم ثلاثة عشر.

إلا أننا رأينا أنه من أجل التوثيق التاريخي للأحداث، ومن أجل قطع الشك باليقين، أنه لا بأس من إعادة التأكيد على ما سبق نفيه وتفنيده، وكذلك نظرًا لوجود عناصر جديدة في مزاعم النظام تم بثها أثناء البرنامج التلفزيوني، خاصة تناول شخصية الأخ أبو عبد الله الصادق - أمير الجماعة -

وعليه فإننا نحب أن نوضح ما يلي:

· اولًا:

أن ما قام به النظام الليبي يعكس بوضوح حجم الضغوطات التي يعانيها القذافي من"أزمة لوكرب"واستعداده التام للتعلق بالقشة التي لا يمكنها أن تنقذ الغريق من غرقه، ولذلك نجده يتصرف بصورة لا إرادية وبدون تفكير وتخطيط، مما يؤكد أنه يحاول إخفاء جريمته وبأي ثمن.

كما أن هناك دلائل واضحة على يأس النظام ونفاد كل ما لديه من وسائل في سبيل حل تلك الأزمة الخانقة، ومنها ورقته الأخيرة التي حاول فيها أن يشوه"الجماعة الإسلامية المقاتلة"ويتهمها بالتعاون مع بريطانيا من أجل اغتياله شخصيًا، كعملية تشويش واضحة على مطالبة أمريكا وبريطانيا بتسليم الليبيين المتهمين في القضية.

ومن الأمثلة السابقة على حماقات القذافي وتصرفاته الصبيانية والإجرامية؛ تفجير طائرة الركاب الليبية بوينج سبعمائة وسبع وعشرين، التي راح ضحيتها مائة وسبعة وخمسين راكبًا، والتي كانت في رحلة داخلية من بنغازي إلى طرابلس، وذلك في يوم الثلاثاء الثاني والعشرين/ من ديسمبر/ سنة اثنتين وتسعين وتسعمائة وألف، واعتبر القذافي هذا التفجير ردًا على تفجير طائرة لوكربي، وبذلك تكون المشكلة قد انتهت، وذكر للصحافة البريطانية أن الفارق في عدد الركاب ليس مهمًا.

وكذلك إرساله وفدًا يضم مائتي ليبي لزيارة دولة العدو الصهيوني، وذلك في الواحد والثلاثين/ من مايو/ سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة وألف، والذي ظهر من خلاله للعرب أن القذافي مخادع كذاب، وانه لا يدع مجالًا للآخرين ليثقوا في صدقه في أي قضية - على حد تعبير بعض الصحف التي تناولت الموضوع -

وهاهو اليوم يلعب نفس اللعبة الدنيئة مع"الجماعة الإسلامية المقاتلة"، محاولا تشويهها واتهامها بالعمالة لدولة أجنبية - بريطانيا - وفي الوقت نفسه التشويش على بريطانيا في مطالبتها بتسليم عملاء القذافي - فحيمة والمقرحي - المتهمين في قضية طائرة الـ"بان آم"فوق قرية"لوكربي".

ولكن لأنه النظام الليبي، ولأنه القذافي، فستبقى دائما هناك آثار للجريمة، وسيظهر هناك تناقضات، ولا غنى عن الكذب والتلفيق، ولذلك فالنتيجة الفشل في كل مرة.

· ثانيًا:

إن الرواية الملفقة والقضية برمتها تدور حول شخص واحد فقط، وكان قد أطلق مزاعمه في شهر أغسطس الماضي، ومن بعدها بدأ النظام في نسج خيوط الرواية وتكييفها بالصورة التي تتناسب مع توظيفها في حل أزمة لوكربي، وكذلك تشويه صورة"الجماعة المقاتلة"خصمه اللدود، والطعن في مشروعية وعدالة القضية التي تقاتل من أجلها.

فمن هو هذا الشخص الذي تعتمد عليه رواية النظام الليبي؟!

انه عميل سابق لجهاز الأمن الداخلي البريطاني يدعى"ديفيد شايلر"ويبلغ من العمر ثلاثة وثلاثين عامًا، ولأسباب مجهولة تمامًا؛ انقلب على مستخدميه في جهاز الأمن وطفق يطلق تهديدات متتالية بأنه يملك معلومات حول الجهاز سوف يقوم بنشرها - ذكر منها عملية مراقبة أرقام الهواتف والتجسس على أحد زعماء حزب العمال"بيتر ماندلسون"في عهد حكومة المحافظين - ثم اختفى لعدة أشهر، ليظهر بعدها ويطلق مزاعمه حول محاولة اغتيال القذافي بالتعاون بين المخابرات البريطانية وجماعة أصولية ليبية.

واللافت للانتباه أن العميل"شايلر"كان مجندًا ضمن جهاز الأمن الداخلي -"أم آي خمسة"- ولذلك فهو يعتمد في مزاعمه على رواية شخص آخر يقول عنه أنه صديق له يعمل في جهاز المخابرات الخارجية -"أم آي ستة"- وهو الذي أخبره بموضوع اغتيال القذافي.

هذه هي القاعدة والخلفية التي انطلق منها نظام القذافي في نسج خيوط روايته المخابراتية الفاشلة؛ عميل سابق لجهاز الأمن الداخلي، أخبره بالقصة عميل لجهاز الأمن الخارجي، وأكدها نظام القذافي ... فهي رواية ثقة! ... عن ثقة! ... عن ثقة!

· ثالثًا:

اعتمد نظام القذافي في الترويج لروايته على شيء من الحقيقة في محاولة يائسة لإقناع الرأي العام بالهدف الذي يريد أن يصل إليه، ومن المضحك أن هذه الحقيقة التي اعتمد عليها القذافي كانت من أبرز العناصر التي تظهر كذب الرواية الملفقة وعملية تزوير الحقائق.

فقد اعتمد نظام القذافي على العملية الجريئة التي نفذتها مجموعة من مجاهدي"الجماعة الإسلامية المقاتلة"في يوم السبت الثالث والعشرين/ من نوفمبر/ سنة ست وتسعين وتسعمائة وألف، من أجل تنفيذ القصاص العادل في الطاغوت القذافي، وذلك بمنطقة"وادي الشاطئ"وفي مدينة"براك"تحديدًا، والتي تمكن خلالها المجاهد البطل"محمد القريو"المعروف بـ"عبد الله رضوان"من إلقاء قنبلة يدوية بين قدمي القذافي، ولكنها لم تنفجر، وقد أصدرت"الجماعة الإسلامية المقاتلة"- وقتها - بيانًا بشأن العملية حمل رقم"ثمانية"وأكدت مسئوليتها التامة عنها.

ثم قام نظام القذافي - وبحماقة بالغة - بالجمع بين مزاعم"شايلر"- العميل السابق للمخابرات البريطانية - وبين تفاصيل عملية وادي الشاطئ التي تبنتها"الجماعة المقاتلة"حيث أكد النظام أن تلك العملية هي نفسها التي تكلم عنها"شايلر"، وأن المخابرات البريطانية متورطة في تنفيذها.

وبالاحتكام إلى العقل السَّوِيّ يظهر حجم التناقض فيما أراد نظام القذافي الترويج له، فالعميل"شايلر"أكد على أن العملية المزعومة التي تحدث عنها تم تنفيذها في شهر مارس/ عام ستة وتسعين وتسعمائة وألف.

ومن مزاعمه؛ أن العملية كانت عبارة عن زرع قنبلة في سيارة القذافي، ثم أكد انه تم تنفيذ العملية ولكن القنبلة وضعت في سيارة أخرى غير تلك التي كان فيها القذافي، وأكد أيضا أن السيارة المفخخة انفجرت وقتل فيها أبرياء ولم يصب القذافي بأي مكروه.

ونحن بدورنا نكرر ما قلناه سابقًا - وقد أشارت إليه وسائل الإعلام كذلك - وهو أن قضية السيارة المفخخة لم يسبق أن ذكرها أي مصدر إعلامي أو سياسي عربي أو إسلامي أو دولي، ولم تشهد ليبيا حتى يومنا هذا أي عملية للسيارات المفخخة، فمن أين جاء شايلر بهذه المزاعم؟!

أما بالنسبة إلى كذب وتزوير رواية نظام القذافي؛ فإن النظام ذكر أن العملية تمت في شهر نوفمبر، و"شايلر"يقول إنها في شهر مارس.

ونظام القذافي يقول؛ إن العملية تمت عن طريق شخص رمى بقنبلة يدوية أمام القذافي، وقد عُرضت الصورة في التلفزيون الليبي، و"شايلر"يقول؛ إن العملية تمت عن طريق تفخيخ سيارة القذافي نفسه.

ونظام القذافي يقول؛ إن القنبلة لم تنفجر وقد عرضت الصورة في التلفزيون، و"شايلر"يقول؛ إن القنبلة الموضوعة في السيارة انفجرت وقتل فيها أبرياء.

فمن نصدق عميل المخابرات السابق أم القذافي وعباقرة نظامه؟!

ومن نصدق عميلا سابقا يحاول أن يبتز أسياده السابقين، أم المجنون الذي خرج بعد 9 سنوات من الحرب الدامية في تشاد ليقول لهم بأنه كان الأنسب أن يخبروه على الأقل بأن الشعب أرسل قواته لتُقاتل في تشاد.

وقد ظهرت الحقيقة في هذا الخضم المتلاطم من الكذب والتزوير والتناقضات، إذ يسر الله سبحانه وتعالى للناس أن يشاهدوا عملية وادي الشاطئ بالصوت والصورة بعد أن كانت رواية تتناقلها ألسنتهم بكثير من الدهشة.

فالصورة التي ظهرت هي فعلًا صورة المجاهد"محمد القريو"، وهاهي محاولة نظام القذافي الفاشلة لتشويه الجماعة تؤكد دقة ما جاء في البيان رقم"ثمانية"منذ سنتين مضت {ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين} .

وبعد هذا هل يمكن أن يكون هناك تطابق بين رواية العميل"شايلر"ورواية نظام القذافي.

· رابعًا:

لقد وقعت عملية براك التي نفذها المجاهد"محمد القريو"منذ سنتين في نوفمبر/ سنة ست وتسعين وتسعمائة وألف، فأين كان نظام القذافي طيلة هذه المدة حتى أفاق من سباته العميق وتناول القضية منذ ثلاثة أشهر فقط؟! ولماذا لم تُعرضْ للرأي العام في حينها؟! أو على الأقل بعد اعتقال الأخ"حسن"الشاهد الذي ظهر يتحدث في البرنامج الذي بثه التلفزيون الليبي، والذي اعتقل في شهر أغسطس/ سنة سبع وتسعين وتسعمائة وألف، وهو نفس الشهر الذي تم فيه مداهمة القاعدة التي كان يختبئ فيها الأخ"محمد القريو"بمنطقة تاجوراء، لقد كان على النظام أن يبث برنامجه هذا قبل حوالي سنة وثلاثة أشهر على أقل تقدير، فلماذا لم يفعل؟!

ألأن النظام كان يعلم في حينها أن العملية نفذتها"الجماعة الإسلامية المقاتلة"ضمن سلسلة عملياتها الواسعة في مختلف أنحاء البلاد منذ صيف خمسة وتسعين وتسعمائة وألف؟!

إن هناك فجوة أمنية كبيرة بين وقوع العملية واعتقال الأخ"حسن الشاهد"، وبين عرض النظام للبرنامج الأسبوع الماضي! ولن تُسَدّ هذه الفجوة إلا إذا اعترف النظام الليبي بأنه اعتمد في روايته على مزاعم العميل"شايلر"، وعندها نعود من جديد لدوامة التناقضات والثغرات الصارخة بين رواية العميل"شايلر"ورواية نظام القذافي.

· خامسًا:

إن الأخ"أبا عبد الله الصادق"هو أمير"الجماعة الإسلامية المقاتلة"- بليبيا - وهو مواطن ليبي من سكان مدينة طرابلس، منطقة"قوس زناته"، وكان طالبًا بجامعة طرابلس/ كلية الهندسة/ قسم الهندسة المدنية، وشاء الله أن يغادر البلاد قبل إنهاء دراسته الجامعية حيث لم يبق له سوى فصل دراسي واحد حتى ينهي دراسته، وذلك لأنه انتقل من قاعات المحاضرات في جامعة طرابلس إلى خنادق القتال فوق جبال أفغانستان في أواخر الثمانينات، وقد أصيب في أفغانستان في ولاية"لوجر"وأجريت له عملية جراحية من أجل نزع الشظايا من جسمه.

وبعد نهاية الجهاد الأفغاني عاد إلى ليبيا، ورجال الأمن وأجهزة المخابرات في سكرتهم يعمهون، وكان تركيزه الرئيسي على منطقة الشرق، حيث أشرف بنفسه على بنية تنظيم"الجماعة المقاتلة"هناك.

وفي عام أربعة وتسعين وتسعمائة وألف، وقبل انطلاق شرارة الجهاد في ليبيا، وعندما كانت الجماعة في مرحلة البناء والتكوين والأعداد، أشرف الأخ"أبو عبد الله الصادق"على تخطيط وتنفيذ عملية اغتيال الطاغوت القذافي بمدينة"درنة"المجاهدة، ولكن المحاولة لم يكتب لها النجاح لأسباب فنية، وبعد ذلك استيقظ عملاء المخابرات للموضوع وطفقوا يبحثون في كل مكان عن الأخ"أبي عبد الله الصادق"ورهط المجاهدين الذين كانوا معه، ولكنهم عادوا خائبين، ولم تعلن الجماعة عن هذه العملية كغيرها من الكمائن التي مضت، ولم ينتبه لها الطاغوت القذافي حتى يومنا هذا.

وفي العام نفسه داهمت قوات الأمن أحد البيوت في مدينة بنغازي وكان الأخ"أبو عبد الله الصادق"موجودًا فيه، ولكنه استطاع - بتوفيق الله سبحانه وتعالى - أن ينسحب لينتقل إلى مدينة أخرى.

وقد يتساءل الإنسان لماذا هذا التعريف الموجز بشخصية الأخ أبي عبد الله الصادق؟!

ذلك لأن التلفزيون الليبي عرض صورة الأخ"أبي عبد الله الصادق"وعرفه على أساس أنه عربي مقيم في لندن وتلقى أموالا من المخابرات البريطانية عام ستة وتسعين وتسعمائة وألف من أجل اغتيال القذافي، فقام بتجنيد الأخوين"حسن الشاهد"و"محمد القريو"لتنفيذ العملية في ليبيا، وانتهت القصة بكل سذاجة وبساطة - كما هي سمة كل ما يصدر عن نظام القذافي -

فنريد من النظام الليبي أن يفسر لنا التعريف السابق بشخصية الأخ"أبي عبد الله الصادق"ويجمع بينه وبين ما تم عرضه في التلفزيون الليبي.

وأما عن إقامة الأخ"أبي عبد الله الصادق"في لندن؛ فإنه لم يسبق له في حياته أن زار لندن ولا بريطانيا ولا حتى دول الكمونولث البريطاني.

ثم إذا كان"أبو عبد الله الصادق"عربيًا مجهول الهوية والجنسية، فهل يمكن أن يفسر نظام القذافي لنا ما ذنب أسرة الأخ"أبي عبد الله الصادق"التي تُمارس عليها الضغوطات في ليبيا، حيث تم اعتقال الأب والأم كذلك! بل إن الأمر وصل إلى حد قيام النظام في أواسط عام خمسة وتسعين وتسعمائة وألف بإلقاء القبض على عائلة الأخ"أبي عبد الله الصادق"وتم تسفيرهم إلى بلد أفريقي حيث تم احتجازهم في السفارة الليبية هناك، اعتقادًا من النظام الليبي أن الأخ"أبا عبد الله الصادق"موجود في ذلك البلد في تلك الفترة، وكان المطلوب استعمال والديه من أجل الضغط عليه حتى يسلم نفسه للسفارة الليبية هناك.

· سادسًا:

إن الأخ"حسن الشاهد"الذي ظهر في البرنامج الذي بثه التلفزيون الليبي وتحدث لمدة ثلاث دقائق عن علاقته بـ"أبي عبد الله الصادق"والأخ"محمد القريو"، والذي حاول البرنامج أن يظهره في صورة شخص عربي دخل البلاد بجواز سفر مزور من أجل تهريب"محمد القريو"من البلاد مقابل 41 ألف دولار.

إن الأخ"حسن الشاهد"- خلافًا لما عرضه التلفزيون الليبي - هو ضابط صف بالجيش الليبي برتبة رئيس عرفاء متخصص في مجال التصنيع الحربي، واشتغل لفترة في مصنع"بني وليد"للأسلحة، ويبلغ من العمر ثلاثين عامًا، وهو من سكان منطقة"الظهرة"بطرابلس، وسبق له المشاركة في الجهاد الأفغاني ثم عاد إلى ليبيا واستقر فيها بهوية وأوراق مختلفة تمامًا عن شخصيته الحقيقية.

وسبب وجوده في البلاد ليس لما ذكره التلفزيون الليبي، بل لأنه عضو من عناصر"الجماعة الإسلامية المقاتلة"ولم يتمكن النظام من إلقاء القبض عليه إلا بعد إصابته بإصابة بالغة في فخذه، وذلك في معركة استمرت لعدة ساعات في منطقة"أبو سليم"وسط مدينة طرابلس، وقد كان معه إخوة آخرون من أعضاء"الجماعة المقاتلة"أسر منهم مجاهدان، ولا ندري لماذا لم يظهرهما النظام الليبي على أنهما عملاء وعرب يعملون لحساب عربي مقيم في لندن وهو"أبو عبد الله الصادق"على حسب الفكرة التي أراد أن يبثها النظام من خلال برنامجه الهزيل؟! أم أن نظام القذافي يدخرهم لمهزلة تلفزيونية أخرى؟!

· سابعًا:

حاول النظام الليبي أن يهمش دور"الجماعة الإسلامية المقاتلة"ويظهر العملية كلها في إطار من العمالة والارتزاق من أجل المال، إلى درجة أنه وصف"أبا عبد الله الصادق"بأنه تاجر مخدرات! وشعبنا يعلم أن ابن القذافي"سيف"من أكبر مروجي المخدرات والرذيلة في بلادنا الطاهرة.

ولكن عمليات الجماعة التي انطلقت من صيف خمسة وتسعين وتسعمائة وألف حتى الآن، وفي مناطق مختلفة من البلاد؛ طرابلس، بنغازي، الزاوية، مصراتة، صبراتة، البيضاء، سبها، وادي الشاطئ، درنة، القبة ... وغيرها من المدن الليبية شرقًا وغربًا شمالًا وجنوبًا، تعتبر شاهدًا على القضية التي تتبناها"الجماعة الإسلامية المقاتلة"بقيادة أميرها الأخ"أبي عبد الله الصادق".

ولا نعتقد أن النظام سوف ينتظر خروج عميل غربي آخر ولعله يكون أمريكيا هذه المرة ليقول؛ إنه هو الذي انشأ"الجماعة المقاتلة"أصلا، ومَوَّلَ كل العمليات السابقة التي اضطر خلالها القذافي لاستخدام الطائرات لقصف مواقع المجاهدين في منطقة"الجبل الأخضر".

· ثامنًا:

هل حقًا تريد بريطانيا اغتيال القذافي؟!

فإن كان الجواب؛ نعم، فهل هناك إنسان عاقل ومفكر سياسي متابع للأوضاع في المنطقة يستطيع أن يضع بين أيدينا المبررات والدوافع التي تجعل من بريطانيا بلدًا تسعى إلى إزاحة القذافي من السلطة، ولو حتى عن طريق التورط في عملية لا تحمد عقباها وتبعاتها كعملية اغتياله المزعومة؟!

ونحن ننتظر من العميل"شايلر"نفسه أو من جوقة المفكرين والغوغائيين من حول القذافي أن يقدموا دراسة تحليلية مقبولة من الناحية السياسية، ترتكز على أسس علمية في الاستدلال وتفسير الواقع ويا حبذا لو تكون بعنوان؛"لماذا تريد بريطانيا أن تغتال القذافي؟".

ولكن كما أسلفنا أن تلتزم الدراسة بالشروط السابقة، بعيدًا عن اسطوانة: لأنه القائد الذي يقف في وجه القوى الإمبريالية والاستعمارية، ولأنه الوحيد الذي رفض الاستسلام، ولأنه زعيم القومية العربية، ولأنه ... ولأنه ... وخاصة بعد أن غدر القذافي بالجيش الجمهوري الأيرلندي وسلم ملفاته للمخابرات البريطانية.

· تاسعًا:

سؤالان موجهان إلى القذافي وهو بالخيار، إما أن يجيب وإما أن يترك الإجابة للزمن:

لماذا قامت المخابرات الأمريكية"سي آي أي"في الفترة ما بين ثمانية وسبعين، ستة وثمانين وتسعمائة وألف؛ بإبلاغ القذافي عن أربع محاولات داخل البلاد كانت تستهدف قلب النظام، وفي الوقت نفسه قامت طائرات أمريكية في شهر أبريل/ سنة ست وثمانين وتسعمائة وألف بغارات على طرابلس وبنغازي لتأديب القذافي؟!

ولماذا تدخلت الإدارة الأمريكية بكل قوة لمنع الرئيس المصري الهالك أنور السادات من المضي قدمًا في تنفيذ عملية عسكرية واسعة لإسقاط القذافي، وذلك في شهر يونيو/ من عام سبعة وسبعين وتسعمائة وألف؟!

· عاشرًا:

إن"الجماعة الإسلامية المقاتلة"تؤكد على نفيها القاطع والجازم لأي علاقة لها بالمخابرات البريطانية.

إن مزاعم النظام الليبي محض افتراء وكذب وتزوير.

إن عملية وادي الشاطئ تتحمل"الجماعة الإسلامية المقاتلة"مسئوليتها الكاملة ضمن مخططها الشامل لإسقاط نظام القذافي وإقامة نظام إسلامي بديل.

إن"الجماعة الإسلامية المقاتلة"جماعة إسلامية عقائدية، قامت في سبيل الله ومن أجل نصرة الإسلام والمسلمين، على منهج أهل السنة والجماعة بفهم السلف الصالح رضوان الله عليهم.

إننا واثقون من أن جماهير الرأي العام أصبحت على وعي ودراية بألاعيب القذافي وحقيقة نظامه.

{والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون}

والله أكبر، والنصر للإسلام، والخلود لشهدائنا الأبرار

المكتب السياسي بـ"الجماعة الإسلامية المقاتلة"

الخميس، 14/شعبان/1419 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت