فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 213

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

أما بعد:

فإن الصراع بين الحق والباطل سنة ربانية على مر الدهور والعصور، فالحق له رجاله وأسده الذين يذودون عنه بأرواحهم وأموالهم وأوقاتهم، وللباطل أذنابه وأنصاره الذين يعملون على إقامته ونشره، قال الله تعالى: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد} ، وقال الله تعالى: {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين} .

والناظر في هذه السنة الربانية فيما قصه علينا الوحي في الكتاب والسنة وفيما ذكر في كتب التاريخ يرى أن الباطل يستنجد دوما بأذنابه من علماء السوء والسحرة والكهان وأشراف القوم، لتزين الباطل في أعين الناس وتدجينهم وتركيعهم للطغاة والظلمة من زعماء الباطل وقادته.

وفي هذا الزمان تتجدد هذه السنة الربانية بعد أن أنعم الله على البشرية عموما وعلى المسلمين خصوصا؛ بأن أوجد طائفة مجاهدة في سبيله لإقامة الحق وإزالة الباطل تطبيقا، لقوله تعالى: {وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا} ، وقوله تعالى: {بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون} ، ومصداقا لقول نبيه صلى الله عليه وسلم في الصحيح: (لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس) ، وفي رواية أخرى عند مسلم (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة) .

فلما ظهرت هذه الطائفة المباركة وأخذت تصارع الباطل وتنتصر عليه في عقر داره - في نيويورك وواشنطن - وفي عقر دار أذنابه في مشارق الأرض ومغاربها استنجد الباطل بأوباشه وأدناسه من أصحاب الرذيلة وإن تسموا بأصحاب الفضيلة وبدعاة الفضائيات وأشباه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت