فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 213

العلماء ليلحقوا بركب الباطل ويدخلوا الصراع المعاصر، لما يعلمون من أثر هذا الصنف من الأذناب في تشويه الحق وتحسين الباطل، فهؤلاء في نظر الناس من المصلحين والناصحين.

فاستجاب هؤلاء الأذناب لنداء سادتهم وولاة أمرهم من الطواغيت وأعوانهم، فدخلوا الصراع بكل حماسة وحمية، وأخذوا ينشرون التهم والشبه والافتراءات لتشويه الحق ومحاربة أهله.

ومن هذه الافتراءات التي أخزوا بها أنفسهم وسودوا بها وجوههم وصحائفهم فرية: (ان هؤلاء الشباب الذين بذلوا أرواحهم في سبيل الله، قد غرر بهم من قبل قادة الجهاد في هذا الزمان، لصغر سنهم وقلة فهمهم، فقالوا عنهم كذبا وزورا؛ صغار الأسنان سفهاء الأحلام) .

ولبيان هذا الكذب والزور لكل محب للحق وأهله؛ اكتب هذه الورقات نصرة للحق وأسده ونكاية للباطل وجنده.

قبل البدء في الرد على هذه الفرية لا بد لنا أن نعرف القارئ بمعنى التغرير حتى يسهل عليه معرفة الحق من الباطل.

قال ابن منظور في لسان العرب [1] : (غرر غره يغره غرا و غرورا فهو مغرور، و غرير: خدعه وأطمعه بالباطل) .

وقال الفيروز آبادي في القاموس المحيط [2] : (غره غرا وغرورا، وغرة بالكسر فهو مغرور، وغرير كأمير خدعه وأطمعه بالباطل فاغتر) .

يتضح من هذا الكلام أن التغرير: (هو خداع الإنسان وإقناعه بالباطل) ، ومن ذلك أن تخفي عيب السلعة التي تريد بيعها أو تصريفها أو ترويجها سواء كانت السلعة معنوية أو مادية، كما أن من صور التغرير أن تشوه صورة السلعة المعنوية أو المادية الحسنة في أعين الناس حتى تصرفهم عنها بعد هذا التعريف والتوضيح لمعنى التغرير، نقول:

إن قادة المجاهدين لم يغرروا بالشباب بل نصحوهم وأخلصوا لهم النصح عندما حرضوا الشباب على الجهاد والاستشهاد في سبيل إعادة الحق المغتصب ورد عدوان الصليبين واليهود والمشركين وأذنابهم وتطهير بلاد المسلمين من رجسهم ودنسهم وهم بهذا التحريض والنصح إنما يسيرون على هدي نبيهم صلى الله عليه وسلم في تحريض المؤمنين على الجهاد امتثالا لقوله تعالى: فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت