فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 213

كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا، وقوله تعالى: {يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون} .

فإن السلعة التي يروج لها المجاهدون وقادتهم هي النصر والفتح الرباني والتمكين في الدنيا والدرجات العليا والنعيم المقيم في الآخرة، قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم * تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون * يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم * وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين} ، وقال تعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والأنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم} .

وقال ابن القيم رحمه الله في"زاد المعاد" [3] : ( ... لأن الأمر بالجهاد بالمال وبالنفس في القرآن سواء، كما قال تعالى {انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون} .

وعلق النجاة من النار به ومغفرة الذنب ودخول الجنة، فقال {يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم ويدخلوكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم} .

وأخبر أنهم إن فعلوا ذلك أعطاهم ما يحبون من النصر والفتح القريب، فقال {وأخرى تحبونها} ، أي ولكم خصلة أخرى تحبونها في الجهاد وهي نصر من الله وفتح قريب.

وأخبر سبحانه أنه اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة، وأعاضهم عليها الجنة وأن هذا العقد والوعد قد أودعه أفضل كتبه المنزلة من السماء، وهي التوارة والإنجيل والقرآن، ثم أكد ذلك بإعلامهم أنه لا أحدا أوفى بعهده منه تبارك وتعالى، ثم أكد ذلك بأن أمرهم بأن يستبشروا ببيعهم الذي عاقدوه عليه، ثم أعملهم أن ذلك هو الفوز العظيم، فليتأمل العاقد ربه عقد هذا التبايع ما أعظم خطره وأجله، فإن الله عز وجل هو المشترى، والثمن جنات النعيم والفوز برضاه والتمتع برؤيته هناك، والذي جرى على يده هذا العقد أشرف رسله وأكرمهم عليه من الملائكة والبشر، وإن سلعة هذا شأنها لقد هيئت لأمر عظيم وخطب جسيم.

مهر المحبة والجنة بذل النفس والمال لمالكهما الذي اشتراهما من المؤمنين، فما للجبان المعرض المفلس وسوم هذه السلعة، بالله ما هزلت فيستامها المفلسون! ولا كسدت فيبيعها بالنسيئة المعسرون! لقد أقيمت للعرض في سوق من يريد، فلم يرض ربها لها بثمن دون بذل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت