أقول: إن المجاهدين نظروا إلى الحكم في بلادهم فرأوا أنه على خلاف حكم الله، ورأوا الساسة يوالون اليهود والنصارى فلم يقر لهم قرار ولم يهدأ لهم بال إزاء ذلك، فوجدوا الحل في قول النبي صلى الله عليه وسلم (( بُعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يُعبد الله وحده ) ).
ثم قال الشيخ عن المجاهدين: (إنهم ضحايا الطغيان والانحراف عن شريعة الإسلام) .
أقول: إن كل من لم ينهج هذا المنهج فهو ضحية هذا الطغيان والانحراف أما المجاهدون فهم الذين صمدوا أمامه وسيظلون صامدين صامدين يرجون في ذلك إحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة، فعن جابر بن سمرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( لن يبرح هذا الدين قائمًا يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة ) ) [رواه مسلم] .
الوقفة الثامنة:
قال الشيخ: (هذا الإرهاب الذي تمثل في إرهاب الدولة ضد العزل من المسلمين ... أوجد إشكالية لدى الجيل المسلم الناشئ، وحجة في نفس الوقت في أن يحكم على هذه الأنظمة بالكفر والطغيان ومن ثم وجوب جهاد الكفر والطغيان وتحرير المستضعفين من بطشهم وجبروتهم) .
أقول: إرهاب هذه الدول وما تمارسه ضد العزل ليس مبررًا في أن يحكم على هذه الأنظمة بالردة، وإنما يحكم بردتها إذا ارتكبت ناقضًا من نواقض الإسلام وهذا الذي حصل! فتحكيمهم بغير ما أنزل الله وتشريعهم للقوانين وموالاتهم لليهود والنصارى هو الذي أوجد الحجة في الحكم على هذه الأنظمة بالكفر والردة، وليس في ذلك أي إشكالية كما يزعم الشيخ.
ثم قال فضيلة الشيخ: ( ... ومن هنا لا يمكن أن نحمل أحد الطرفين نتائج واقعنا اليوم فالمسؤلية جماعية في إيجاد هذا الواقع المظلم ... ) .
أقول: سبحان الله! هل استوى عند الشيخ الحاكم الذي يحكم بغير ما أنزل الله والمؤمن المجاهد الذي يسعى في إقامة وتثبيت حكم الله؟!