فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 213

الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء [المائدة: 54] .

أما النتائج والسلبيات التي توقعها الشيخ لهذه الميلة فهي نتائج خاطئة؛ لأنها مبنية على تصور وأصل خاطئ، والشيء إذا لم يُبْن على أصل صحيح فلا قرار له. والله أعلم.

الوقفة الثالثة:

قال الشيخ (فبالعلم النافع تم تغيير جزيرة العرب ... ) :

أقول: نعم هذا صحيح، ولكن بالعلم المتبوع بالعمل ومن أعظم وأفضل أنواع العمل الجهاد في سبيل الله ولذلك جابت خيول المجاهدين الأرض شرقًا وغربًا ودكّت إيوان كسرى وقيصر، والله عزوجل يزع بالسلطان مالا يزع بالقرآن قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (قوام هذا الدين كتاب يهدي وسيف ينصر) [التحفة العراقية] .

وقال الإمام أبو زكريا ابن النحاس رحمه الله: (وناهيك أن الإسلام خرج من المدينة المشرفة ولم يزل يمتد بالسيف إلى أن طبق الآفاق) ثم قال بعد أن ذكر مجموعة من غزوات المجاهدين وفتوحاتهم (وفي ذكر هذه النبذ المذكورة في هذا الباب، ما يستشعر به الراقد في ظل سيوف من مضى من أبطال المسلمين وحماتهم وشجعانهم وكماتهم ما لاقوه في الذب عن دينهم وذاقوه من فتح مدنهم وحصونهم ... ) [مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق 2/ 949] .

أما العلم المجرد عن العمل فهو وبال على صاحبه في الدنيا قبل الآخرة، أما في الدنيا فبتسلط الكافرين على المسلمين والأندلس خير شاهد على هذا، فلما تسلط النصارى على المسلمين هناك، كان بعض العلماء يتناقشون في قضايا فرعية ولم يخرجوا لمواجهة العدو الصائل، فكانت النتيجة سقوط الأندلس وقتل أهلها وكان من بينهم هؤلاء العلماء.

أما في الآخرة فمن الثلاثة الذين تسعر بهم النار يوم القيامة: عالم تعلم العلم ولم يعمل به كما جاء في الحديث الصحيح، قال الألبيري رحمه الله:

فلا تأمن سؤال الله عنه بتوبيخ علمت فهل عملت؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت