فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 213

يرى لهم أي أثر، تاه في الطريق، فدخل الغابة التي يقطنها الوحوش المفترسة، فتعجبت الوحوش من قدوم هذا البطل، فسأله الأسد ما الذي جاء بك الى هنا، فقص له القصة، فقال الأسد هل تريد أن تعيش معنا وتكون أحد أفراد هذه العائلة وإني جار لك، فقبل الجمل ان يعيش مع تلك الوحوش، فلم يمضي وقت طويل إلا وقد جاعت الوحوش بما فيهم الأسد، فتناجوا وقالوا اجمعوا كيدكم ثم أتوا صفا، فقال الغراب يا ملك الغابة أراك مريضا ولا تستطيع الصيد فأنا أقدم لك نفسي لتأكلني، فأعترض عليه الذئب وقال انك صغير ولا تشبع الأسد، بل أنا أقدم نفسي ليأكلني، فاعترض الثعلب وقال يا ذئب أنت لا تصلح للأسد لأنك خبيث النفس وأنك .. وأنك .. ثم قدم الثعلب نفسه ليكون الضحية، ولكن وجدوا له مبررا حتى لا يؤكل، والكل تقدم للأسد ولم يبقى إلا الجمل فقال في نفسه وأنا أفعل فعلهم ثم أن أحدهم سيجد لي عذرا فانجوا كما نجوا، فتقدم الجمل وقال: أما أنا فطيب النفس طري اللحم فأقدم نفسي ليأكلني الأسد، فقالت الوحوش جميعا وبلسان أعجمي واحد، صدقت يا جمل، فأكله الأسد ثم أكلت الوحوش ما تبقى منه. انتهت القصة.

يقول الشيخ أبو قتادة فك الله أسره في بين المنهجين عدد 93

( ...(أمّا الذّنب الذي لا يجبَر في هذه الدّنيا فهو التّشيّع على باطل، والتّحزّب على غير الحقّ، والتّفرّق على أُسُسِ الجاهليّة، فهذا الذي يجعل لزلل الشّيطان فيهم موضعًا. وكذلك من الذّنب الذي تُعجَّل به العقوبة وتحصُل به الهزيمة هو الاجتماع على غير الحقّ، والالتفاف على الباطل.

وإنَّ من أعظم ما نراه واقعًا ومحقِّقًا الهزيمةَ للمسلمين في كلّ موقع هو التّحالفات على أسسِ الوطنيّة المقيتة. لقد كان لهذا الباب دورُ شرٍّ على أمّتنا في عدم تحقيق مقاصد الشّريعة بل وقوع الضِّدِّ وهو تحقيق مصالح أعداء الله تعالى. فما من تجربةٍ وقعت فيها التّحالفات على غير الهدى والحقّ إلاّ وكانت هذه التّحالفات السبب الماحِقَ لكلِّ المكاسب التي يحاول أهل الإسلام تحقيقها)أهـ

إن قوة التحالف الوثني قد اجمعوا في ميثاقيهم ألكفري على تنكر لواقع القضية الارترية وجهاد الحركة على أنها قضية إسلامية بمنطلقاتها المنهجية، فرسموا وثبتوا بل ونحتو في ميثاقهم ألكفري واقعا جاهليا لا يمت إلي الإسلام بشيء. ثم نري إعلام الحركة يؤيد ويبارك الوحدة التي تقوم بين التنظيمات العلمانية المرتدة بل ويدعوا لمزيد من تجمع ووحدة التنظيمات العلمانية المرتدة لتفويت الفرصة من العدو -زعموا، بل ليتكالبوا على الجهاد والمجاهدين، بدل أن ندعوا الله في أن يشتت شملهم ويمزق جمعهم وأن لا تقوم لهم راية، ولكن نرى من الحركة العكس تماما.

إن التعتيم الإعلامي من قبل الحركة نفسها وتمييعها لقضية الجهاد والحيلولة دون القول والنشر في إعلامها لما هو حق، في الوقت الذي تفسح فيه المجال الى أبعد الحدود للعلمانيين وأفراد التحالف الوثني، ما هو إلا إمعانا المضي في الانحراف المنهجي والإحساس بالخور والضعف أمام القوة الصليبية والمحور"الثلاثي الإقليمي"الداعم للتحالف الوثني والمتآمر ضد التيار الجهادي في القرن الافريقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت