فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 213

ومثيلاتها- ووعد بلفور -بإعطاء فلسطين لليهود- هما أعظم قيدين كبل بهما الكفر العالمي أمة الإسلام، وقد بذلت الأمة جهودًا كبيرة حتى تعرفت على حقيقة العدو ومكره ومخططاته، واستفاقت على داعي الجهاد يدعوها لجهاد هذا الكفر، فاستجاب من استجاب ولله الحمد والمنة، وقد جربت الأمة الجهاد على الأساس القطري وفشلت كل التجارب القطرية نظرًا لأنها كانت قاصرة عن رؤية العدو الحقيقي ومخططاته.

هذا الجهاد القطري الذي يسمونه مقاومة بحسب مواثيقهم مسموح به لأنه يقع ضمن قواعد العدو أي ضمن ما رسمه العدو بعد إقامة المنظومات الدولية كالأمم المتحدة ومجلس الأمن وغيرهما، فراح العدو يلهينا بمقاتلة من نصبهم علينا حتى لا ننتبه للعدو الحقيقي وهو مَنْ وضع هؤلاء وجعلهم يجثمون على صدر الأمة، كما رسم لنا العدو ساحة للصراع لا يسمح لنا بتجاوزها وهي ساحة القطر بحسب منطق"سايكس بيكو"، وحين منّ الله على الأمة بالاستفاقة من هذه الدوامة، عرفت أن الجهاد يجب أن يتوجه بالأساس للنظام العالمي وللكفر العالمي الذي أرسى قواعد القطرية وحدودها وشرع لنا المقاومة الوطنية بحسب سايكس بيكو.

وحين أفاقت الأمة ووجهت بنادقها لهذا الكفر، جن جنون الكفر العالمي ممثلاً بأمريكا وحلفائها لأن لعبتهم قد انكشفت وما عاد ينطلي على الأمة باطلهم وراح يضع على قوائم الإرهاب كل من يخرج على تلك القواعد، وقد كان لتنظيم قاعدة الجهاد الفضل الكبير في كشف هذه الحقيقة عبر ضرب رأس الكفر العالمي أمريكا، كما كان له الفضل الكبير في إعادة بث روح الجهاد في هذه الأمة.

إن طبيعة معركتنا بهذا الشكل، وبهذا الحجم، وبهذه الحقيقة، وإن عدونا الحقيقي الذي لا يقبل بالتحييد هو منظومة الكفر العالمي بمجلس أمنه وأممه المتحدة وغيرها من المنظومات العالمية.

وليس أمر هذا العدو كما كان الحال زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقاتل قريشًا دون الروم والفرس، إذ لم تكن قريش مدعومةً من الروم أو الفرس، ولا تنسيق بينهم، ولم يكن هؤلاء ليتدخلوا بما كان يجري في الجزيرة بين المسلمين وقريش، ولو كان حالنا نحن المجاهدين مع حكام بلادنا ومع الكفر العالمي كما كان حال رسول الله صلى الله عليه وسلم مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت