فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 213

قريشٍ ومع الروم والفرس لكان من الحمق والطيش فعلاً أن نترك حكامنا ونشتغل بالكفر العالمي، ولكن المعادلة مختلفة تمامًا.

فقريش لم تكن مرتبطةً مع الروم والفرس بالمعاهدات والاتفاقيات، كما لم يكن الروم والفرس هم من نصَّب الطاغوت القرشي ليحكم الجزيرة ويكونوا هم من ورائه يحركونه، ولم يكونوا يشعرون أن معركة قريش هي معركتهم المباشرة، بل لم تكن تلك المعركة تعنيهم أصلاً.

وحالنا الآن على العكس من ذلك، وبناءً عليه جاءت استراتيجية تنظيم قاعدة الجهاد بتوجيه الضربات لرأس الكفر العالمي حتى تتضح حقيقة المعركة في عين أبناء الأمة، وحتى تتقوض مملكته ويضعف سلطانه، ويكف بأسه عنا ويتخلى عن دعم الحكام، وعندها نصفي حسابنا معهم.

فنحن لا نرى فرقًا أبدًا بين الكفر العالمي الخارجي، والكفر المحلي الوطني القطري لأن الجميع حلف واحد يرتبط ارتباطًا مباشرًا ووثيقًا وعبر منظومات متعددة، وضرب أي مكون فيه -أي المحلي- هو ضرب له -أي للدولي- هكذا ينظر الكفر العالمي للمعركة، وإن الكفر العالمي يعتبر جهادنا للكافر القطري الذي نصبه جهادًا له، وعليه فنحن لا نستعديه بل هو عدو مباشر يسعى بكل طاقته وبشتى أنواع القوة ليستأصل شأفة أهل الجهاد.

ولو أن هناك دولةً كافرةً محايدةً لا تشترك في هذا الحلف ضد أهل الإسلام فلن نتعجل استعداءها، ولئن فعلنا فنكون فعلاً طائشين لا سياسة شرعية عندنا، أما والحالة كما ذكرنا، فلا يمكن لنا بحكم الحلف القائم بين الطاغوت المحلي القطري الداخلي والطاغوت الخارجي العالمي، لا يمكن أن نفصل بين العدوين، وهذا ليس باختيارنا بل فرضته علينا طبيعة العدو والمعركة رغمًا عنا، ولو أمكننا أن نفصل بين العدوين لما قصرنا، ولو أمكننا أن نحيِّد أحدًا لفعلنا، ولكنهما وجهان لعملة واحدة.

إن فهمنا هذا لمعادلة الصراع السابقة والتي على أساسها نبني قواعد المواجهة واستراتيجيتها مختلف كما هو واضح بيننا وبينك.

وبعد هذه اللفتة -وعلى أساسها- نناقش مقالك في النقاط التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت