وهذا الحديث يقتضي الأمر بالاقتداء بكل واحدٍ منهم إذا انفرد [1] .
2 -مكانة الصحابة في العلم بالكتاب والسنّة.
قال الإمام أحمد: (واعلم رحمك الله أن الخصومة في الدين ليستْ من طريق أهل السنّة، وأن تأويل من تأوّل القرآن بلا سنّةٍ تدلّ على معنى ما أراد الله منه أو أُثِر عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويُعرَف ذلك بما جاء عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أو عن أصحابه، فهم شاهدوا النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وشهدوا تنزيله وما قصّه الله له في القرآن وما عُنِي به وما أراد به أخاصٌّ هو أم عامٌّ؟ فأما من تأوّله على ظاهره بلا دلالةٍ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أحدٍ من الصحابة فهذا تأويل أهل البدع؛ لأن الآية قد تكون خاصّةً ويكون حكمها حكمًا عامًّا ويكون ظاهرها على العموم وإنما قُصِدَتْ لشيءٍ بعينه، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو المعبِّر عن كتاب الله وما أراد، وأصحابه أعلم بذلك منا لمشاهدتهم الأمر وما أُرِيد بذلك ... وإنما استعملت الأُمّة السنّة من النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ومن أصحابه إلا من دفع ذلك من أهل البدع والخوارج وما يشبههم فقد رأيت إلى ما خرجوا) [2] .
(1) إجمال الإصابة ص 53.
(2) مجموع الفتاوى 7/ 390 - 391. وانظر تفصيل ذلك في إعلام الموقّعين 6/ 21 - 23.