فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 1549

ووجه الدلالة: أنه - صلى الله عليه وسلم - قرن سنّة خلفائه بسنّته وأمر باتّباعها كما أمر باتّباع سنّته، وبالغ في الأمر بها حتى أمر بأن يعضّ عليها بالنواجذ، وهذا يتناول ما أفتَوْا به وسنّوه للأُمّة وإن لم يتقدّم من نبيّهم فيه شيءٌ وإلا كان ذلك سنّته، ويتناول ما أفتى به جميعهم أو أكثرهم أو بعضهم؛ لأنه علّق ذلك بما سنّه الخلفاء الراشدون، ومعلومٌ أنهم لم يسنّوا ذلك وهم خلفاء في آنٍ واحدٍ، فعُلِمَ أن ما سنّه كل واحدٍ منهم في وقته فهو من سنّة الخلفاء الراشدين [1] .

وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( إني لا أدري ما قدْر بقائي فيكم، فاقتدوا باللذَيْن من بعدي - وأشار إلى أبي بكر وعمر -، واهتدوا بهدي عمّارٍ، وما حدّثكم ابن مسعودٍ فصدّقوه ) ) [2] .

(1) إعلام الموقّعين 5/ 581.

(2) أخرجه أحمد 5/ 385، ح 23276، و 5/ 402، ح 23419، قال: (حدّثنا وكيعٌ عن سفيان(الثوريّ) عن عبدالملك بن عُميرٍ عن مولىً لرِبْعيّ (بن حِراشٍ) عن رِبْعيٍّ عن حذيفة - رضي الله عنه -)، بنحوه. وأخرجه أيضًا التِّرمِذيّ في كتاب المناقب، باب مناقب عمّار بن ياسرٍ، 5/ 668، ح 3799 - واللفظ له -. وابن ماجه في المقدِّمة، بابٌ في فضائل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فضل أبي بكرٍ الصدّيق - رضي الله عنه -، 1/ 73 - 74، ح 97، بنحوه: من طريق الثوريّ. قال التِّرمِذيّ: (هذا حديثٌ حسنٌ) . وقد رواه زائدة وغيره عن عبدالملك دون ذكر مولى رِبْعيٍّ، ورجّح أبو حاتمٍ رواية الثوريّ. انظر: العلل 2/ 381. وعبدالملك بن عُميرٍ ثقةٌ فصيحٌ عالِمٌ، تغيّر حفظه (لكن لم يضرّه) ، وربّما دلَّس، (من المرتبة الثالثة) ، 3، ع). انظر: التقريب ص 625، تعريف أهل التقديس ص 96، معجم المختلطين ص 213. وقد أُمِن تدليسه هنا؛ لأن رواية الثوريّ بيّنت الواسطة بينه وبين رِبْعيٍّ. ومولى رِبْعيٍّ اسمه هلالٌ، قال ابن حجرٍ: (مقبولٌ، 6، ت ق) التقريب ص 1029. وقد قال الذهبيّ: (ما حدّث عنه سوى عبدالملك بن عُميرٍ) . الميزان 4/ 317. وذكره ابن حِبّان في الثقات 7/ 573. فهو مجهول الحال. وتابعه عمرو بن هَرِمٍ، أخرج حديثه التِّرمِذيّ في كتاب المناقب، باب 16، 5/ 610، ح 3663، مختصرًا. وأحمد 5/ 399، ح 23386. وابن حِبّان، ذكر أمر المصطفى - صلى الله عليه وسلم - المسلمين بالاقتداء بأبي بكرٍ وعمر بعدَه، 15/ 327، ح 6902، بنحوه. وعمرو بن هَرِمٍ ثقةٌ، 6، خت م ت س ق. انظر: التقريب ص 747، الكاشف 2/ 135. والراوي عنه سالم المراديّ، قال فيه ابن حجرٍ: (مقبولٌ ... ، 6، ت) . التقريب ص 361. لكن قال أبو حاتمٍ: (يُكتَب حديثه) . وضعّفه ابن مَعينٍ والنَّسائيّ. انظر: الجرح والتعديل 4/ 186، تاريخ الدُّرويّ 4/ 128، الضعفاء للنَّسائيّ ص 182. وهو الأقرب. فالحديث حسنٌ بطرقه، وله شواهد يرتقي بها إلى الصحّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت