فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 1549

والأدلّة على حجّيّة قول الصحابيّ كثيرةٌ، منها:

1 -نصوص الكتاب والسنّة على فضل الصحابة والأمر باتّباعهم، ومن ذلك قوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [1] .

فوجه الدلالة: أن الله أثنى على من اتّبعهم، فإذا قالوا قولًا فاتّبعهم متّبِعٌ عليه قبل أن يعرف صحّته فهو متّبعٌ لهم فيجب أن يكون محمودًا على ذلك وأن يستحقّ الرضوان، ولو كان اتّباعهم تقليدًا محضًا كتقليد بعض المفتين لم يستحقّ من اتّبعهم الرضوان إلا أن يكون عامّيًّا، فأما العلماء المجتهدون فلا يجوز لهم اتّباعهم حينئذٍ [2] .

وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( فعليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين المهديّين، تمسّكوا بها، وعضّوا عليها بالنواجذ، وإيّاكم ومحدثات الأمور، فإن كلَّ محدثةٍ بدعةٌ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ ) ) [3] .

(1) سورة التوبة، الآية 100.

(2) إعلام الموقّعين 5/ 556 - 557.

(3) أخرجه أحمد 4/ 126، ح 17145 - واللفظ له -، قال: (حدّثنا الوليد بن مسلمٍ حدّثنا ثور بن يزيد حدّثنا خالد بن مَعدان قال حدّثنا عبدالرحمن بن عمرو(بن عَبَسَة) السلميّ وحُجْر بن حُجْرٍ (الكَلاعيّ) قالا: أتينا العِرباض بن سارية - رضي الله عنه -)، مطوَّلًا. وعنه أبو داود في كتاب السنّة، بابٌ في لزوم السنّة، 5/ 12 - 13، ح 4607. وأخرجه أيضًا ابن حِبّان، ذكر وصف الفرقة الناجية ... ، 1/ 178، ح 5. والحاكم في كتاب العلم، (( عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين ) )، 1/ 97: من طريق عبدالرحمن بن عمرٍو وحُجر بن حُجرٍ مطوَّلًا. وأخرجه أحمد 4/ 126، ح 17144. والتِّرمِذيّ في كتاب العلم، باب ما جاء في الأخذ بالسنّة واجتناب البدع، 5/ 44، ح 2676. وابن ماجه في المقدِّمة، باب اتِّباع سنّة الخلفاء الراشدين المهديِّين، 1/ 32 ح 43. والحاكم، الموضع السابق، 1/ 95 - 96: من طريق عبدالرحمن بن عمرٍو مطوَّلًا. قال التِّرمذيّ: (حديثٌ حسنٌ صحيحٌ) . وقال الحاكم: (هذا حديثٌ صحيحٌ ليس له علّةٌ) . ولم يتعقّبْه الذهبيّ. وعبدالرحمن بن عمرٍو قال فيه ابن حجرٍ: (مقبولٌ، 3، د ت ق) . التقريب ص 593. وقد قال الذهبيّ: (صدوقٌ) . الكاشف 1/ 597. وهو الأقرب؛ فقد صحّح حديثه التِّرمِذيّ والحاكم وابن حِبّان. وحُجر بن حُجرٍ قال فيه ابن حجرٍ: (مقبولٌ، 3، د"ت تعليقًا بعد ح 2676") . التقريب ص 225, وقد قال الذهبيّ: (ما حدّث عنه سوى خالد بن مَعدان بحديث العِرباض مقرونًا بآخر) . الميزان 1/ 466. وصحّح حديثه ابن حِبّان والحاكم. وتابَعهما جماعةٌ، منهم: يحيى بن أبي المطاع، أخرج حديثه ابن ماجه في المقدِّمة، الموضع السابق، 1/ 30 - 31، ح 42. والحاكم، الموضع السابق، 1/ 97 مطوَّلًا. وابن أبي المطاع قال فيه ابن حجرٍ: (صدوقٌ، وأشار دُحيمٌ إلى أن روايته عن العِرباض بن سارية مرسلةٌ، 4، ق) . التقريب ص 1067. وقد وثّقه دُحيمٌ. انظر: تهذيب التهذيب 11/ 280. ولذلك قال الذهبيّ: (ثقةٌ) . الكاشف 2/ 490. وهو الأقرب. فالحديث صحيحٌ بمجموع طرقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت