فهرس الكتاب

الصفحة 1024 من 1549

المبحث الرابع: ما ورد في القَسامَة التي كانت في الجاهليّة.

(305) عن ابن عبّاسٍ - رضي الله عنهما - قال: (أوّل قَسامَةٍ [1] كانتْ في الجاهليّة: كان رجلٌ من بني هاشمٍ استأجر رجلًا من قريشٍ [2] من فخذ أحدهم، قال: فانطلق معه في إبله، فمرّ به رجلٌ من بني هاشمٍ قد انقطعتْ عُرْوة جَوالِقه [3] ، فقال: أغثني بعِقالٍ أشدّ به عُرْوة جَوالِقي لا تنفرِ الإبل، فأعطاه عِقالًا يشدّ به عُرْوة جَوالِقه، فلما نزلوا وعُقِلت الإبل إلا بعيرًا واحدًا، فقال الذي استأجره: ما شأن هذا البعير لم يُعقَل من بين الإبل؟ قال: ليس له عقالٌ، قال: فأين عقاله؟ قال: مرّ بي رجلٌ من بني هاشمٍ قد انقطعتْ عُرْوة جَوالِقه فاستغاثني، فقال: أغثني بعقالٍ أشدّ به عُرْوة جَوالِقي لا تنفرِ الإبل، فأعطيتُه عِقالًا، فحذفه بعصىً كان فيها أجله، فمرّ به رجلٌ من أهل اليمن، فقال: أتشهد الموسِمَ؟ قال: ما أشهد، وربّما شهدتُ، قال: هل أنت مبلِغٌ عنّي رسالةً مرّةً من الدهر؟ قال: نعم، قال: إذا شهدتَ الموسِمَ فناد: يا آل قريشٍ، فإذا أجابوك فناد: يا آل هاشمٍ، فإذا أجابوك فَسَلْ عن أبي طالبٍ، فأخبره أن فلانًا قتلني في عقالٍ، ومات المستأجَر، فلما قدم الذي استأجَره أتاه أبو طالبٍ، فقال: ما فعل صاحبنا؟ قال: مرض فأحسنتُ القيام عليه ثم مات فنزلتُ فدفنتُه، فقال: كان ذا أهلِ ذاك منك، فمكث حينًا، ثم إن الرجل اليمانيّ الذي كان أوصى إليه أن يبلِغَ عنه وافى الموسِمَ، قال: يا آل قريشٍ، قالوا: هذه قريشٌ، قال: يا آل بني هاشمٍ، قالوا: هذه بنو هاشمٍ، قال: أين أبو طالبٍ؟ قال: هذا أبو طالبٍ، قال: أمرني فلانٌ أن أبلِغك رسالةً أن فلانًا قتله في عِقالٍ، فأتاه أبو طالبٍ، فقال: اخترْ منا إحدى ثلاثٍ: إن شئتَ أن

(1) القَسامَة - بالفتح: اليمين، كالقَسَم. وحقيقتها: أن يُقسِم من أولياء الدم خمسون نفرًا على استحقاقهم دم صاحبهم إذا وجدوه قتيلًا بين قومٍ ولم يُعرَف قاتله، فإن لم يكونوا خمسين أقسم الموجودون خمسين يمينًا، ولا يكون فيهم صبيٌّ ولا امرأةٌ ولا مجنونٌ ولا عبدٌ، أو يُقسِم بها المتَّهمون على نفي القتل عنهم، فإن حلف المدَّعون استحقُّوا الدية، وإن حلف المتَّهمون لم تلزمْهم الدية. النهاية 4/ 515 - 516.

(2) في صحيح البخاريّ: استأجره رجلٌ من قريشٍ ... إلخ.

(3) أي وعائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت