بالاتِّفاق [1] ، وحينئذٍ يُختار من أقوالهم ما وافق الدليل [2] .
الرابع: قول الصحابيّ الذي لم يشتهرْ ولم يُعرَفْ له مخالِفٌ. فهذا قد حُكِيَ فيه خلافٌ [3] ، وأشهر الأقوال فيه أربعةٌ [4] :
أوّلها: أنه حجّةٌ شرعيّةٌ مقدَّمةٌ على القياس [5] .
ثانيها: أنه ليس بحجّةٍ مطلقًا [6] .
ثالثها: أنه حجّةٌ إذا انضمّ إليه قياسٌ [7] .
رابعها: أنه حجّةٌ إذا خالف القياس [8] .
والذي تدلّ عليه نصوص الكتاب والسنّة وإجماع السلف هو الاحتجاج بأقوال الصحابة وتقديمها على القياس، وهو ما يقتضيه كلام الأئمّة الأربعة وتصرّفاتهم، وسأذكر فيما يلي بعض ما جاء عنهم في ذلك، ثم أُتبِعه بذكر الأدلّة على وجه الاختصار.
1 -قول الإمام أبي حنيفة:
(1) كما قال ابن تيميّة: (وإن تنازعوا رُدّ ما تنازعوا فيه إلى الله والرسول، ولم يكنْ قول بعضهم حجّةً مع مخالفة بعضهم له باتِّفاق العلماء) . مجموع الفتاوى 20/ 14.
(2) ويرى بعض الحنفيّة أن الصحابة إذا اختلفوا جاز للمجتهد الأخذ بقول بعضهم من غير دليلٍ، ما لم يُنكَرْ على القائل قولُه. انظر: روضة الناظر 2/ 529.
(3) كما قال ابن تيميّة: (وإن قال بعضهم قولًا ولم يقلْ بعضهم بخلافه ولم ينتشرْ فهذا فيه نزاعٌ، وجمهور العلماء يحتجّون به كأبي حنيفة ومالكٍ وأحمد في المشهور عنه والشافعيّ في أحد قوليه، وفي كتبه الجديدة الاحتجاج بمثل ذلك في غير موضعٍ، ولكن من الناس من يقول: هذا هو القول القديم) . مجموع الفتاوى 20/ 14.
(4) انظر: البحر المحيط 6/ 54 - 59.
(5) هذا قول الأئمّة الأربعة، وحُكِي إجماع السلف عليه، كما سيأتي.
(6) نُسِب هذا القول إلى الشافعيّ في الجديد، وإلى أكثر الأصوليّين. انظر: المصدر السابق.
(7) هذا القول فُهِم من كلام الشافعيّ في الرسالة، وسيأتي نقله.
(8) هذا قول ابن برهانٍ من الشافعيّة. انظر: المصدر السابق.