أ- قال رحمه الله: (آخذ بكتاب الله، فما لم أجدْ فبسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإن لم أجدْ في كتاب الله ولا سنةٍ آخذ بقول أصحابه، آخذ بقول من شئت منهم وأدع قول من شئت، ولا أخرج من قولهم إلى قول غيرهم، فإذا ما انتهى الأمر أو جاء الأمر إلى إبراهيم والشعبيّ وابن سيرين والحسن وعطاءٍ وسعيد بن المسيّب وعدّد رجالًا فقومٌ اجتهدوا فأجتهد كما اجتهدوا) [1] .
ب- وقال: (إذا جاء عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فعلى الرأس والعين، وإذا جاء عن ... أصحاب النبيّ - صلى الله عليه وسلم - نختار من قولهم، وإذا جاء عن التابعين زاحمناهم) [2] .
(1) أخرجه ابن مَعينٍ في التاريخ (رواية الدُّوريّ) 4/ 63، قال: (حدّثنا عُبيد بن أبي قُرّة قال سمعت يحيى بن ضُريسٍ يقول: شهدتُ سفيان(الثوريّ) وأتاه رجلٌ، فقال: ما تنقم على أبي حنيفة؟ قال: وماله؟ قال: سمعته يقول)، فذكره. ورواه الصَّيمريّ في أخبار أبي حنيفة ص 10. والخطيب 13/ 368. والبيهقيّ في المدخل، باب ما يُذكَر من ذمّ الرأي ... ، 1/ 221 - 222، ح 245. والمِزّيّ 29/ 443 - 444: من طريق ابن مَعينٍ. وفيه رجلٌ مبهمٌ، لكن ذلك لا يضرّ؛ لأن يحيى بن الضُّريس شاهدٌ للقصّة، وسفيان لم يردّ خبر الرجل، فالإسناد حسنٌ.
(2) أخرجه البيهقيّ في المدخل، باب أقاويل الصحابة إذا تفرّقوا فيها، 1/ 46، ح 40، قال: (أخبرنا أبو عبدالله الحافظ قال سمعت محمّد بن أحمد بن بالويه يقول سمعت أبا بكرٍ محمّد بن إسحاق بن خُزيمة يقول سمعت أبا بكرٍ الطبريّ يقول سمعت نُعَيم بن حمّادٍ يقول سمعت ابن المبارك يقول سمعت أبا حنيفة يقول) ، فذكره. ونُعَيم بن حمّادٍ قال فيه ابن حجرٍ: (صدوقٌ يخطئ كثيرًا، 10، خ مق د ت ق) . التقريب ص 1006، وانظر: هدي الساري ص 447. وهو كقول مسلمة بن القاسم: (كان صدوقًا، وهو كثير الخطإ ... ) . وقول الدارقطنيّ: (إمامٌ في السنّة، كثير الوهم) . تهذيب التهذيب 10/ 462 - 463، وانظر: سؤالات الحاكم ص 280. وقد اختُلِف فيه. قال ابن عديٍّ - بعدما ذكر له أحاديث -: (وقد أثنى عليه قومٌ وضعّفه قومٌ ... وعامّة ما أُنكِر عليه هو هذا الذي ذكرته، وأرجو أن يكون باقي حديثه مستقيمًا) . وذكره ابن حِبّان في الثقات وقال: (ربّما أخطأ ووهِم) . انظر: الكامل 8/ 251 - 252 و 256، الثقات 9/ 219. فالأقرب أنه صدوقٌ يخطئ. وانظر: مَن تُكُلِّم فيه وهو موثَّقٌ ص 184.