فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 1549

منزلة السنن الأربعة:

لقد كثر ثناء العلماء على كتب السنن، وعلتْ مكانتها عندهم حتى قُرِنتْ بالصحيحين في تقديم العناية بها درايةً وروايةً.

قال الخطيب: (ويبتدئ بسماع الأُمّهات من كتب أهل الأثر والأصول الجامعة للسنن، وأحقّها بالتقديم: كتاب الجامع والمسند الصحيحان لمحمد بن إسماعيل البخاريّ ومسلم بن الحجّاج النيسابوريّ، ومما يتلو الصحيحين: سنن أبي داود السجستانيّ وأبي عبدالرحمن النَّسَويّ وأبي عيسى التِّرمِذيّ، وكتاب محمد بن إسحاق بن خُزَيْمة النيسابوريّ الذي شرط فيه على نفسه إخراج ما اتّصل سنده بنقل العدل عن العدل إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم -) [1] .

وقال ابن الصلاح: (ولتقدَّم العناية بالصحيحين، ثم بسنن أبي داود وسنن النسائيّ وكتاب التِّرمِذيّ ضبطًا لمشكلها وفهمًا لخفيّ معانيها، ولا تُخدَعنّ عن كتاب السنن الكبير للبيهقيّ؛ فإنا لا نعلم مثله في بابه) [2] .

ولكل كتابٍ منها خصائصه ومميِّزاته:

قال أبو جعفر بن الزُّبير: (أولى ما أُرشد إليه ما اتّفق المسلمون على اعتماده، وذلك الكتب الخمسة والموطّأ الذي تقدّمها وضعًا ولم يتأخّر عنها رُتبةً، وقد اختلفتْ مقاصدهم فيها، وللصحيحين فيها شفوفٌ، وللبخاريّ لمن أراد التفقّه مقاصد جليلةٌ، ولأبي داود في حصر أحاديث الإحكام واستيعابها ما ليس لغيره، وللترمذيّ في فنون الصناعة الحديثيّة ما لم يشاركْه غيره، وقد سلك النسائيّ أغمض تلك المسالك وأجلّها) [3] .

وقال السخاويّ: (والمقدَّم منها: كتاب أبي داود؛ لكثرة ما اشتمل عليه من أحاديث الأحكام، ثم كتاب أبي عبدالرحمن النسائيّ؛ لتَتَمَرَّن في كيفيّة المشي في العلل، ثم كتاب أبي عيسى التِّرمِذيّ؛ لاعتنائه بالإشارة لما في الباب من الأحاديث وبيانه لحكم ما يُورد في صحّةٍ

(1) الجامع لأخلاق الراوي 2/ 184 - 185.

(2) علوم الحديث ص 251.

(3) تدريب الراوي للسيوطيّ 1/ 186 - 187، ومقدِّمة زهر الرُّبى له أيضًا 1/ 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت