الثاني: الاقتصار على أحاديث الأحكام في الغالب.
يدلّ على ذلك واقع هذه الكتب أيضًا، وقد صرّح به الإمام أبو داود حيث قال: وإنما لم أُصنّف في كتاب السنن إلا الأحكام، ولم أُصنّف كُتُب الزهد وفضائل الأعمال وغيرها [1] . وتوجد فيها أحاديث الإيمان والعلم وغير ذلك تبعًا [2] ، أما كتاب التِّرمِذيّ فليس مقصورًا على أحاديث الأحكام، ولذلك رجّح بعض العلماء تسميته بالجامع [3] ، فيكون ذكره ضمن كتب السنن من باب التغليب.
الثالث: الاقتصار على الأحاديث المرفوعة في الغالب، ومثلها في ذلك المسانيد [4] .
يؤيّد ذلك تراجم الإمام التِّرمِذيّ، كقوله: (أبواب الطهارة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) [5] ، وقوله: (أبواب الصلاة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) [6] ، وغير ذلك. وقوله: (وقد بيّنّا هذا [7] على وجهه في الكتاب الذي فيه الموقوف) [8] . وقول الإمام أبي داود: (ويُعجبني أن يكتب الرجل مع هذه الكتب من رأي أصحاب النبيّ - صلى الله عليه وسلم -) [9] . وتُذكَر فيها الأحاديث الموقوفة والمقطوعة تبعًا، إلا أنه كثُر في بعض كتب السنن رواية الموقوفات والمقطوعات، كسنن سعيد بن منصورٍ، والسنن الكبرى للبيهقيّ.
(1) رسالة أبي داود إلى أهل مكّة ص 81.
(2) ففي سنن أبي داود: كتاب السنّة وكتاب العلم وكتاب الحروف والقراءات وكتاب الفتن والملاحم وكتاب المهديّ. وفي سنن النسائيّ: كتاب الإيمان وشرائعه وكتاب الاستعاذة. وفي سنن ابن ماجه: المقدّمة وكتاب الفتن وكتاب الزهد. ولبعض هذه الأحاديث صلةٌ بالأحكام.
(3) ممن سمّاه بذلك: السمعانيّ، والمِزّيّ، والذهبيّ، وابن حجرٍ. انظر: الأنساب 1/ 459، تهذيب الكمال 26/ 250، السير 13/ 270، تذكرة الحفّاظ 2/ 633، التقريب ص 886.
(4) تقدّم التعريف بها، ص 29.
(5) جامع التِّرمِذيّ 1/ 51.
(6) المصدر السابق 1/ 195.
(7) يعني أسانيد أقوال الأئمّة.
(8) جامع التِّرمِذيّ 6/ 229.
(9) رسالة أبي داود إلى أهل مكّة ص 72. ويعني بالكتب: كتب كتابه السنن.